أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ عَهْداً بِبَذْلِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ ، لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْل « 1 » . ورواه الشهيد الثاني في المنية « 2 » ، والشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي في وصول الأخيار « 3 » ، والمجلسي في البحار « 4 » . وأما في توضيح الخبر فهناك بعض الوجوه ذكرها أعلام الأمة : قال الفيض الكاشاني : إنما علل تقدم العهد على العالم على العهد على الجاهل بتقدم العلم على الجهل لاستلزام تقدم العلم تقدم العالم وتقدم العالم تقدم العهد عليه ، وإنما كان العلم قبل الجهل مع أنه يكتسبه الجاهل بعد جهله لوجوه : منها أن الله سبحانه قبل كل شيء ، والعلم عين ذاته ، فطبيعة العلم متقدمة على الجهل . ومنها : أن العلماء كالملائكة وآدم واللوح والقلم لهم التقدم على الجهال من أولاد آدم . ومنها : أن العلم غاية الخلق كما قال سبحانه : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 5 » ، وثمرة العبادة المعرفة ، والغاية متقدمة على ذي الغاية ، لأنها سبب له . ومنها : أن الجهل عدم العلم ، والإعدام إنما تعرف بملكاتها وتتبعها ، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة والماهية . ومنها : أنه أشرف ، فله التقدم بالشرف والرتبة « 1 » .
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٧٨
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 41 باب بذل العلم ، ح 1
( 2 ) . منية المريد ، ص 185
( 3 ) . وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، ص 125
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 67 ، ح 14
( 5 ) . الذاريات : 56 .
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 186 .