تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الْغَفَّارِيِّ ، قَالَ : لَماَّ رَجَعَ رسول الله ( ص ) مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَحْنُ مَعَهَ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجُحْفَةِ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالنُّزوُل ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ مَنَازِلَهُمْ ، ثُمَّ نوُدِيَ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنِّي مَيِّتٌ وَأَنَّكُمْ مَيِّتُونَ ، وَكَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، وَإِنِّي مَسْئُولٌ عَمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَعَمَّا خَلَّفْتُ فِيكُمْ مِنْ كِتَابِ الله وَحُجَّتِهِ ، وَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ ؟ ! قَالُوا : نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَجَاهَدْتَ ، فَجَزَاكَ الله عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ . ثُمَّ قَالَ : لَهُمْ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ، وَأَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ ؟ ! فَقَالُوا : نَشْهَدُ بِذَلِكَ . قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ، أَلَا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ الله مَوْلَايَ ، وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَأَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَهَلْ تُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَتَشْهَدُونَ لِي بِهِ ؟ ! فَقَالُوا : نَعَمْ ، نَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ ، وَهُوَ هَذَا . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ( ع ) فَرَفَعَهَا مَعَ يَدِهِ حَتَّى بَدَتْ آبَاطُهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ غَداً ، وَهُوَ حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، أَلَا وَإِنِّي سَائِلُكُمْ غَداً مَا ذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَشْهَدْتُ الله بِهِ عَلَيْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا إِذْ وَرَدْتُمْ عَلَيَّ حَوْضِي ، وَمَا ذَا صَنَعْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا حِينَ تَلْقَوْنِي .