أَلَا وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَ نِسَائِي بِيَدِهِ ، وَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي ، فَإِنِ اسْتَشْهَدَكُمْ فَاشْهَدُوا لَهُ « 1 » . ومن المعلوم أن حياة الرسول الأعظم ( ص ) وجهاده وتحمله الكثير من المعاناة والمشاكل في طول حياته الشريفة مما استوجب تحمل عناء الهجرة ومصاعب الغزوات وفقدانه خيرة أهله وأصحابه ما كان إلا لإجل الإسلام ونشره ، فمن الطبيعي جداً أن يستمر الهدف في وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبص ، فبما أن الظروف والدواعي تغيرت بعد الرسول الأعظم ( ص ) فهذا يستدعي الصبر المضاعف الذي أوصى به صاحب الرسالة . روى ابن الصفار بإسناده عن الحسن بن راشد ، قال : سمعت أبا إبراهيم ( ع ) يقول : . . نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ ( ص ) ، وَجَعَلَ يُمْلِي عَلَى عَلِيٍّ ( ع ) وَيَكْتُبُ عَلِيٌّ ( ع ) ، أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَمَا فِيهِ ، وَغمزه بالنظر والنظر « 2 » ، وَخَبَّرَهُ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرَهُ بِالْكَائِنِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الله مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ ، حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ وَكَتَبَ « 3 » ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ يَحْدُثُ « 4 » عَلَيْهِ وعليهم مِنْ بَعْدِهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : الصَّبْرَ الصَّبْرَ ، وَأَوْصَى الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّبْرِ ، وَأَوْصَى إِلَى أَشْيَاعِهِمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ ، حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ « 5 » .
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٢
هامش
( 1 ) . انظر : المحتضر ، ص 231 ، ح 302 ، الدر النظيم ، ص 252 ، بحارالأنوار ، ج 26 ، ص 66 ، ح 149
( 2 ) . يُخْبِرُهُ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ . كذا في نقل مختصر بصائر الدرجات والبحار
( 3 ) . حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَتَبَهُ . كذا في نقل مختصر بصائر الدرجات والبحار
( 4 ) . بِأَمْرِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ . كذا في نقل مختصر بصائر الدرجات والبحار
( 5 ) . بصائر الدرجات ، ص 506 ، باب 18 النوادر في الأئمة إوأعاجيبهم ، ح 6 .