فُلَاناً وَفُلَاناً - رَجُلَينِ مِن أَهلِ الكُوفَةِ - وَارفِق بِالنَّاسِ ، وَلَا تَلْقِيَنَّ بَيْنَهُم أَذىً . قَالَ : فَقُمْتُ فَأَتَيْتُ فَلَاناً وَفَلَاناً وَهُمَا فِي الرَّحْلِ ، فَأَخْبَرْتُهُمَا الخَبَرَ ، وَأَمَّا فُلَانٌ فَسَلَّمَ وَقَالَ : سَلَّمْتُ وَرَضِيتُ ، وَأَمَّا فُلَانٌ فَشَقَّ جَيْبَهُ وَقَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا أَسْمَعُ وَلَا أُطِيعُ وَلَا أَقِرُّ حَتَّى أَسْمَعَ مِنهُ ، ثُمَّ نَهَضَ مُسرِعاً مِن فَورِهِ - وَكَانَت فِيهِ أَعْرَابِيةٌ - وَتَبِعتُهُ ، حَتَّى انتَهَى إِلَى بَابِ أَبِي عَبدِاللهِ ( ع ) ، قَالَ : فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِن لي قَبْلَهُ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبدِ اللهِ ( ع ) : يَا فُلَانُ ! أَيُرِيدُ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم أَن يُؤتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً « 1 » ؟ إِنَّ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ فُلَانٌ الحَقَّ فَخُذْ بِهِ ، قَالَ : فَقُلتُ : بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي ، أَنَا أَحَبُّ أَن أَسْمَعَهُ مِنْ فِيكَ ، فَقَالَ : ابنِي مُوسَى ( ع ) إِمَامُكَ وَمَوْلَاكَ ( مِنْ ) بَعْدِي ، لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَهُ إِلَّا كَاذِبٌ وَمُفْتَر . قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيَّ - وَكَانَ رَجُلًا لَهُ قَبَالَاتٌ يَتَقَبَّلُ بِهَا ، وَكَانَ يُحْسِنُ كَلَامَ النَّبْطِيَّةِ - فَالتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : رِزْقُهُ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ : إِنَّ رِزقَهُ بِالنَّبْطِيَّةِ : خُذْ هَذَا ، أَجَلْ خُذْهَا « 2 » . وَرَوَى ابْنُ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الرَّازِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( ع ) ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْإِمَامِ مَتَى يُفْضِي إِلَيْهِ عِلْمُ صَاحِبِهِ ؟ فَقَالَ : فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُقْبَضُ فِيهَا يَصِيرُ إِلَيْهِ عِلْمُ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ : هُوَ أَوْ مَا شَاءَ الله يُورَثُ كُتُباً ، وَلَا يُوكَلُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَيُزَادُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَقُلْتُ لَهُ : عِنْدَكَ تِلْكَ الْكُتُبُ وَذَلِكَ الْمِيرَاثُ ؟ فَقَالَ : إِي وَاللهِ ، أَنْظُرُ فِيهَا « 3 » .
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١١٦
هامش
( 1 ) . مقتبس من الآية 52 من سورة المدثر
( 2 ) . الإمامة والتبصرة ، باب 13 باب إمامة موسى بن جعفر ( ع ) ، ص 66 - 69 ، ح 56
( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 466 ، ح 9