تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ادْنُ مِنِّي ، فَالتَزَمَهُ وَقَبَّلَهُ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَانِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَجِدُ بِابْنِي هَذَا مَا كَانَ يَعْقُوبُ يَجِدُ بِيُوسُفَ . قَالَ : فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، زِدْنِي ، فَقَالَ : مَا نَشَأ فِينَا - أَهلَ البَيتِ - نَاشِئٌ مِثلُهُ ، قَالَ : فَقُلتُ : زِدْنِي ، قَالَ : فَقَالَ : تَرَى ابْنِي هَذَا ؟ إِنِّي لَأَجِدُ بِهِ كَمَا كَانَ أَبِي يَجِدُ بِي ، قَالَ : قُلْتُ : يَا سَيِّدِي زِدْنِي ، قَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ إِذَا دَعَا فَأَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ وَقَفَنِي عَن يَمِينِهِ ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنْتُ ، وَإِنِّي لَأَفعَلُ ذَلِكَ بِابْنِي هَذَا ، وَلَقَد ذَكَرْتُكَ أَمْسَ فِي المَوقِفِ فَدَعَوتُ لَكَ - كَمَا كَانَ أَبِي يَدْعُو لِي - وَابْنِي هَذَا يُؤَمِّنُ ، وَإِنِّي لَا أَحْتَشِمُ مِنهُ كَمَا كَانَ أَبِي لَا يَحْتَشِمُ مِنِّي ، قَالَ : فَقُلتُ : يَا سَيِّدِي زِدْنِي ، قَالَ : أَتَرَى ابْنِي هَذَا ؟ إِنِّي لَأَئْتَمِنُهُ عَلَى مَا كَانَ أَبِي يَأْتَمِنُنِي عَلَيهِ ، فَقُلتُ : يَا مَوْلايَ زِدْنِي ، فَقَالَ : إنَّ أَبِي كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى بَعضِ أَرضِهِ أَخْرَجَنِي مَعَهُ فَرَآنِي أَنْعَسُ فِي الطَّرِيقِ ، أَمَرَنِي فَأَدْنَيْتُ رَاحِلَتِي مِن رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ وَسَدَنِي ذِرَاعِي ، وَنَاقَتَانَا مُقتِرَنَانِ مَا يَفْتَرِقَانِ ، فَنَكُونُ كَذَلِكَ اللَّيلَتَينِ وَالثَّلَاثَ ، وَإِنَّ ابْنِي يَصْنَعُ هَذَا عَلَى مَا تَرَى مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ كَمَا كُنْتُ أَصنَعُ ، قَالَ : قُلتُ : يَا مَوْلَايَ زِدْنِي ، قَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يَأتِمُنَنِي عَلَى كُتُبِ رَسُولِ الله ( ص ) بَخَطِّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) ، وَإِنِّي لَأَئْتَمِنُ ابْنِي هَذَا عَلَيهِ ، فَهِيَ عِنْدَهُ اليَومَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا مَولايَ ، زِدْنِي ، قَالَ : قُمْ ، فَخُذْ بِيَدِهِ فَسَلِّمْ عَلَيهِ ، فَهُوَ مَوْلَاكَ وَإِمَامُكَ مِنْ بَعْدِي ، لَا يَدَّعِيهَا - فِيمَا بَينِي وَبَيْنَهُ - أَحَدٌ إِلَّا كَانَ مُفتَرِياً ، يَا فُلَانُ ، إِنْ أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَشِمَالًا فَخُذْ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ مَوْلَاكَ وَصَاحِبُكَ ، أَمَّا إِنَّهُ لَم يُؤْذَنْ لِي فِي أَوَّلِ مَا كَانَ مِنْكَ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيهِ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقَبَّلتُهَا وَقَبَّلْتُ رَأسَهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ، وَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ وَإِمَامِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي : أَجَلْ ، صَدَقْتَ وَأَصَبْتَ وَقَدْ وُفِّقْتَ ، أَمَا إِنَّهُ لَم يُؤْذَن لِي فِي أَوَّلِ مَا كَانَ مِنْكَ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَخْبِرُ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَم ، فَأَخْبِرْ بِهِ مَن تَثِقُ بِهِ ، وَأَخْبِر بِهِ
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 115 | الشيخ محمد أمين الأميني