العظيم ، ثم قرأ عمر : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . ثم قال : ما تشيرون به عليَّ رحمكم الله تعالى ؟ فقال له علي بن أبي طالب : أبشروا رحمكم الله تعالى ، فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى ، يختبر بها عباده المؤمنين لينظر أفعالهم وصبرهم ، فمن صبر واحتسب كان عند الله من الصابرين . واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله صلى الله عليه وآله التي يبقى ذكرها إلى الأبد ! هذه الدائرة المهلكة . فقال العباس : على مَن هي يا ابن أخي ؟ فقال : يا عماه على من كفر بالله واتخذ معه ولداً ، فثقوا بنصر الله عز وجل . ثم قال لعمر : يا أمير المؤمنين ، أكتب إلى عاملك أبي عبيدة كتاباً وأعلمه فيه أن نصر الله خير له من غوثنا ونجدتنا » .
وإخبار علي عليه السلام بوعد النبي صلى الله عليه وآله : بأنه سيكون فيها آية لله تعالى ، يقصد بها مالك الأشتر رضي الله عنه ، حيث قتل ماهان القائد العام لجيوش هرقل ، وعشرة من قادتهم في مطلع المعركة ، فهز أركانهم وألقى الرعب في قلوبهم !
قال الكلاعي في الاكتفاء « 3 / 273 » عن مالك : « كان من جُلَدَاء الرجال وأشدائهم ، وأهل القوة والنجدة منهم ، وإنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، وقتل منهم ثلاثة مبارزة » ! وقال ابن عساكر « 56 / 379 » : « وكان الأشتر الأحسن في اليرموك ! قالوا لقد قتل ثلاثة عشر » .
وقال الواقدي « 1 / 224 » يصف نصيحة البطاركة لبطلهم ماهان أن لا يبرز :
« أيها الملك لا تخرج إلى الحرب حتى نخرج نحن إلى القتال قبلك ، فحلف ماهان بالكنائس الأربع لايبرز أحد قبله . . وقُدِّم لماهان عُدَّتُه فأفرغت عليه . قال الواقدي : بلغنا أن عدته التي خرج بها إلى الحرب تقومت بستين ألف دينار ، لأن جميعها كان مرصعاً بالجوهر . . .
وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق ، وأقبل حتى وقف بين الصفين
اليمانيون قادمون — صفحة 88
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٨