وقال ابن الأعثم في الفتوح « 1 / 172 » : « ثم دعا [ هرقل ] بوزيره الأعظم واسمه ماهان فتوَّجه بتاج ، ووصله بمائة ألف درهم ، وضم إليه مائة ألف من خواص جيشه ، ومن الذين يعتمد عليهم ، ثم قال له : إعلم يا ماهان أني اخترتك مقدماً على جميع أهل دين النصرانية ، فاعمل بما أوصيك به في حق أجنادك ، وعليك بالعدل فيهم والإشفاق عليهم . . قال : فلما سمع ماهان وصية هرقل خرج من بين يديه ، واستعرض الجيش الذي قدمه هرقل عليه ، وعسكر بهم ظاهر مدينة أنطاكية لتكامل عدتهم ، فكان عدة القوم مائة ألف من النصرانية » .
وقال الواقدي في « 1 / 163 » : « فلما سمع أبو عبيدة ذلك عظم عليه وكبر لديه وقال : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وبات قلقاً لم تغمض له عين خوفاً على المسلمين . . قال عطية بن عامر : فوالله ما شبهت عساكر اليرموك إلا كالجراد المنتشر إذْ سدَّ بكثرته الوادي ! قال : ونظرت إلى المسلمين قد ظهر منهم القلق وهم لا يفترون عن قول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأبو عبيدة يقول : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ » .
وحشد الروم مئة وعشرين ألف مقاتل ، وكان المسلمون أربعة وعشرين ألفاً . « تاريخ دمشق : 2 / 143 » . وقال الكلاعي الأندلسي « 3 / 279 » : « وقد استمدوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر من سنة ثلاث عشرة » .
قال الواقدي « 1 / 68 » : « فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي . . وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام . . واجتمع بالمدينة نحو تسعة آلاف ، فلما تم أمرهم كتب أبو بكر كتاباً إلى خالد بن الوليد . . . وقد تقدم إليك أبطال اليمن وأبطال مكة ، ويكفيك ابن معد يكرب الزبيدي ، ومالك بن الحارث » !
ثم توفي أبو بكر واستمرتحشيد الروم فكتب أبو عبيدة إلى عمر يستنجده : قال الواقدي في فتوح الشام « 1 / 177 » : « فاسترجع عمر وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
اليمانيون قادمون — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٧