الفصل الثامن : أهل اليمن أبطال فتح القدس وسوريا وإيران
مالك الأشتر جاهد مع علي عليه السلام في فتح اليمن
أول من جاهد في سبيل الله من أهل اليمن مالك الأشتر رحمه الله فقد أسلم على من زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وجاهد معه في فتح بعض مناطق اليمن .
وقال الواقدي في مغازيه « 1 / 68 » يصف جواب مالك على رسالة علي عليه السلام اليه يستنجده لمعركة اليرموك : « فما تمت أيام قلائل حتى جاء جمع من اليمن وعليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي يريد الشام ، فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي ، فنزل عند الإمام علي عليه السلام بأهله ، وكان مالك يحب سيدنا علياً عليه السلام وقد شهد معه الوقائع وخاض المعامع في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام . . .
واجتمع بالمدينة نحو تسعة آلاف ، فلما تم أمرهم ، كتب أبو بكر كتاباً إلى خالد بن الوليد . . وقد تقدم إليك أبطال اليمن وأبطال مكة ، ويكفيك ابن معد يكرب الزبيدي ، ومالك بن الحارث » .
ووصفه المؤرخ ابن حبيب في المحبر / 113 ، بأنه كان قويَّ البنية ، طويل القامة ، وكذلك عَديُّ بن حاتم : « يركب الفرس الجسام فتخط إبهاماه في الأرض » .
كان الأشتر رحمه الله طويل القامة ، تام القناة ، مهيب الطلعة ، إذا ركب الفرس المُطَهَّمَ خَطَّتْ إبهاما رجليه الأرض ! وعرف بالبأس وبالجود والفصاحة .
قال ابن أبي الحديد « 15 / 98 » : « لو أقسم أحدٌ بأن الله لم يخلق في العرب والعجم شخصاً أشجع من مالك ، إلا أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يأثم » .