منه ، فضرب على صدره وقال : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه . قال أمير المؤمنين عليه السلام : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام » .
وروى في كنز العمال « 13 / 113 » عن الطبري ، قال : « أتى النبي صلى الله عليه وآله ناس من اليمن فقالوا : ابعث فينا من يفقهنا في الدين ويعلمنا السنن ويحكم فينا بكتاب الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : انطلق يا علي إلى أهل اليمن ففقهم في الدين وعلمهم السنن ، واحكم فيهم بكتاب الله . فقلت : إن أهل اليمن قوم طُغَام يأتوني من القضاء بما لا علم لي به ، فضرب النبي صدري ثم قال إذهب فان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك . فما شككت في قضاء بين اثنين حتى الساعة » .
وقولهم إنه عليه السلام وصف أهل اليمن بالطغام ، أي أوغاد الناس مكذوب عليه .
قال ابن فارس « 3 / 413 » : « كلمة ما أحسبها من أصل كلام العرب يقولون لأوغاد الناس : طغام » . بل هي تشبه كلام النجديين والقرشيين في ذم اليمنيين ، وقد وردت على لسان عائشة في مسند ابن راهويه « 3 / 894 » قالت : « لكن قومك أهل اليمن قوم طغام ، يصلون الظهر ثم يصلون ما بين الظهر والعصر ويصلون العصر ثم يصلون ما بين الظهر والعصر فضربهم عمر وقد أحسن » .
ويؤيد قولنا أنه روي في مصادر كثيرة جداً بدون هذا اللفظ السيئ : ففي سنن النسائي « 5 / 117 » : « عن علي رضي الله تعالى عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وأنا شاب ، فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا شاب إلى قوم ذوي أسنان لأقضي بينهم ، ولا علم لي بالقضاء ؟ فوضع يده على صدري ثم قال : إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك . يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء . قال علي : فما شككت في قضاء بين اثنين » . ونحوه : ومسند زيد / 295 ، وسنن أبي داود : 2 / 160 ، وأحمد : 1 / 156 ، والبيهقي : 10 / 86 و 140 ، وخصائص النسائي / 69 و 71 ، ومسند أبي يعلى : 1 / 323 ، وأوسط الطبراني : 4 / 172 .
اليمانيون قادمون — صفحة 60
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠