تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمانيون قادمون — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وتخرُّ الجبال هداً ، وترمي النار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن بالله ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم . ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبيّ بن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أُعْدُني على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ! فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وأمره على المهاجرين وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في الأعراب ، وأمره أن يعمد لجعفى ، فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين . فسار أمير المؤمنين عليه السلام واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفى فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن ، وانضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي ، فلم يقف ! فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص : تعرض له حتى تحبسه ، فاعترض له خالد حتى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين فعنفه على خلافه ! ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كثير ، فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة ؟ قال : سيعلم إن لقيني ! قال : وخرج عمرو فقال : من يبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقام إليه خالد بن سعيد وقال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وأمي أبارزه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك ، فوقف . ثم برز إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو ! وقتل أخاه وابن أخيه ، وأُخِذَت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبي منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمِّن من عاد إليه من هُرَّابهم مسلماً ،