والذين تناولوا المذهب الشيعي بالبحث والدرس والتنقيب قديما وحديثا
وقعوا في أحكام خاطئة لا تستند إلى أدلة . أو شواهد نقلية جديرة بالثقة
وتداول بعض الناس هذه الأحكام فيما بينهم بلا روية أو تمحيص . .
وأي باحث منصف يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم
أو أحكامهم الفقهية ، لا مناص له من الاعتماد أساسا على تراث الشيعة أنفسهم
وتحرى الصدق والنزاهة في الروايات التاريخية في كتب خصومهم ، والتجرد
من كل هوى مذهب سابق قد يؤثر عليه في إصدار أحكامه ، وصولا
إلى الحقيقة ذاتها . .
ولا يخفى كذلك أن الاستعمار الغربي كان من بين أهدافه التفريق بين المسلمين
وإثارة الخصومات والفتن فيما بينهم ، وبخاصة في الشرق العربي ، وتوسيع
هوة الخلاف بين السنة والشيعة . . جناحي الأمة الإسلامية ، وبذلك تصاب
بداء الفرقة والانقسام ، تمكينا لأهدافه ومراميه . . وذلك عن طريق دفع
بعض المستشرقين من رجاله وأعوانه إلى تحقيق هذه الغاية باسم البحث
الأكاديمي الحر . . فيأخذ عنهم باطلهم وزورهم بعض الباحثين من المسلمين ،
بلا دراية ، ويروجون آراءهم ، دون أن يفطنوا إلى حقيقة مراميهم وأغراضهم
وللحق . . لم نر حتى الآن في عصرنا الحديث . . مسلما سنيا كان أو شيعيا
يهب للدفاع عن دينه وعن مذهبه ، ويعمل بكل هذا الإخلاص والجد
على التقريب بين المذهبين الكبيرين - بمثل ما يفعل الصديق العزيز الأستاذ
مرتضى الرضوي . . هجرة دائمة دائبة إلى بلاد الإسلام وبخاصة مصر . .
وصبر طويل في كفاحه وسعيه ، يغش الأندية والمحافل الدينية والعلمية ،
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 188
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٨٨