ولا بأس من أن أرجع في تقديمي لهذا الكتاب إلى مقدمتي التي صدرت
بها كتابا آخر لإمام من فقهاء الشيعة المتقدمين وهو : " الحر العاملي " في كتابه
" وسائل الشيعة " والذي كمل الانتفاع به بانضمام " مستدركاتها " إليها للميرزا
" حسين النوري " قلت : في تقديمي لهذا الكتاب في تعريف مركز عن الشيعة
تعرضت من خلاله لقضية " المتعة " .
ونحن إذ نجدد فهمنا للدين في هذا العصر ، وإذ ننطلق بأبصارنا وأفهامنا
لإدراك الأسس الأصلية فيه نستطيع أن نحدد لهذا الفهم مراحله وأن نرسم
لتحقيق هذا الهدف وسائله . . .
وأول هذه المراحل ، وأهم هذه الوسائل هو البحث فيما ورثناه عن
أسلافنا كدين . . هل خلا من الشوائب ؟ هل بانت معالمه وهل تكشفت
لنا خباياه دون أن يدخل في أوساط رجال الدين مزيفون للحديث ،
موسعون لشقة الخلاف ليستطيع المستعمر أو المستغل أو الخصم أيا كان
الخصم أن يلعب دوره البغيض في الإفادة من هذا الزيف ، وفي استغلال
هذا الاختلاف ؟ !
إن الإجابة عن مثل هذا السؤال واضحة لكل صاحب إيمان . . . فاليهود
الذين كان من مصلحتهم أن يخضع الناس لسلطان المال بأكثر من خضوعهم
للدين والحق ، لهم دور كبير في بلبلة الفكرة الإسلامية ، ورجال الدولة الذين
كانوا يحكمون على مر العصور كانوا يلعبون دورهم في إخفاء بعض الحقائق
، وفي تخريج معادن جديدة قد لا يكون لها أصل من الحق والصواب . . .
والمستشرقون - وهم عيون الاستعمار - لعبوا دورهم الكبير في إفساد
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 153
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٥٣