فلسفة الحكم عند الإمام
بسم الله الرحمن الرحيم
إحتواني أبو السبطين : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ولي الرسول ،
وموضع سره ولجأ علمه ، وأصل الأئمة الأطهار - في رحابه نيفا وثلاثين
عاما عشتها تحت ظله الوارف الممدود . . فما رأيت نفسي نعمت مع غيره -
بعد محمد عليه الصلاة والسلام - بمثل ما نعمت معه من ذخائر المعارف ، وكرائم
الأخلاق ، وروائع الأفكار التي تفتح طرائق وآفاقا بلا حدود لمن أراد
التماس الحق كاملا غير منقوص ، والحكمة صافية غير مشوبة . .
ولقد استعصى علي كما استعصى علي بلا ريب سواي ، الإحاطة بكل
ما أوتيه ، والأخذ بكل ما أعطاه ، لأن بلوغ الكمال محال ، ولأن النفس
البشرية ، مهما ارتقت في مدارج النقاء ، خليقة بأن تخطئ وإن هي حاولت
مباعدة الأخطاء فالعصمة لله . وابن آدم خطاء ، والحرص على التزام المحجة
البيضاء لا يمنع إنسانا من الانحراف عن سوء السبيل ، آونة أو آونات ،
فيرى في القبيح المليح ، ويرى في المليح القبيح ، وقد يجئ هذا نتيجة محاولة
بريئة لتفهم جديد ، أو تبرير وضع طارئ ، أو اجتهاد رأى في مشكلة بيئية
تربت على تغير في الظروف والأحوال . . هذا بالإضافة إلى أن الطبيعة الآدمية
كما فيها من النور فإن فيها من الظلام .
( 2 )
من السلوك البشري . . وإن اختلف باختلاف المواقع والأفراد . .
وإن كان وليد تفاعلات نفسية معقدة . .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 103
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٠٣