ومن نقاط ضعفه وقوته معاً : أن اللغة العربية ليست لغته الأم ، فهذا نقطة قوة أيضاً ، لأن ابن اللغة قد يَتَلَبَّدُ حِسُّهُ بحكم ألفته فلا يلتفت إلى بعض خصائص ألفاظها والربط بينها ، بينما يلتفت إلى ذلك من لم تكن لغته الأم .
ومن نقاط ضعفه وقوته معاً : اتجاهه دائماً إلى توحيد اشتقاق ألفاظ المادة ، فهو يحاول ردها إلى أصل واحد ، وقد يوفق أحياناً ، وقد يَشُذُّ ويُغْرِبُ ، ويتكلف !
ونشير هنا إلى مسألة الإشتقاق ، لأنا سنتعامل فيها مع الراغب كثيراً :
فاعلم أن اللغات عوائل كأبناء آدم ، وهذا من آيات الله فينا ، قال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ « الروم : 22 » فجعل اختلاف الألسنة آيةً كبرى تلي خلق السماوات والأرض ، وتتقدم على آية ألوان البشر !
وقد جعل الله في عوائل بني آدم وأفرادهم ، وفي عوائل اللغة ومفرداتها مشتركات إذا لاحظتها ومشيت معها ، فقد تصل إلى ما وصل اليه صديقنا العزيز البروفوسور رشيد بن عيسى الجزائري ، في نظريته « الإشتقاق الأكبر » وأن اللغات في العالم متفرعة من اللغة السريانية التي ورثتها اللغة العربية . وما زال يعمل منذ عشرين سنة في جمع الأدلة والمؤيدات من مفردات اللغات .
كما جعل الله في مفردات اللغات ميزاتٍ وخصائص ، إذا لاحظتها ومشيتَ معها ، تأكدتَ أنه لا يوجد ترادفٌ في اللغة العربية ، ولا في غيرها ، لأن كل كلمة تتناول المعنى من زاويةٍ غير الأخرى ، وتختلف عنها من وجوه .
فلفظ منزل مثلاً ، يلحظ النزول من سفر أو الاستقرار بعد بحث . وكلمة بيت تلحظ المبيت ليلاً . وكلمة مسكن تلحظ السكون والهدوء من الحركة .
ولمَّا واجه اللغويون مسألة الإشتقاق رأوا أن النحويين سموا لفظاً من عائلة الكلمة بالمصدر ، فقالوا : إن المصدر أصل الإشتقاق ومنه اشتقت فروع الكلمة . لكنهم اصطدموا بواقع الألفاظ فتركوا هذه المقولة ، ووسعوا الإشتقاق إلى الأسماء بل إلى الحروف ، فصار المصدر مصدراً بالمعنى النحوي وليس اللغوي .
قال الزركشي في البحر المحيط « 1 / 459 » : « لا يدخل الإشتقاق في سبعة أشياء : وهي الأسماء العجمية كإسماعيل ، والأصوات كغاق ، والحروف وما أشبهها من المتوغلة في البناء نحو مَن ومَا ، والأسماء النادرة نحو طوبى له ، إسمٌ للنعمة ، واللغات المتداخلة نحو الهُون للأسود والأبيض ، والأسماء الخماسية كسفرجل . ويدخل
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 7
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧