والوُد : الوتد ، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم ، وأن يكون لتعلق مايشدّ به ، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة .
ملاحظات
1 . أوصى النبي صلى الله عليه وآله أمته بالتمسك بالقرآن وعترته : وفرض الله على الأمة أن يقرنوهم بالنبي صلى الله عليه وآله ويصلوا عليهم في الصلاة ، وفرضمحبتهم وولايتهم ومودتهم في قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . « الشورى : 23 » وهذا أعلى درجات فرض طاعتهم . لأن المودة هي أصفى الحب « الزاهر / 374 » « وصفيُّ الإنسان : الذي يصافيه المودة » . « العين : 7 / 163 » . « فأما الخليل يعني إبراهيم عليه السلام فالذي سمعت فيه أن معنى الخليل أصْفى المودة » . « المخصص : 3 ق 3 / 244 » . « الصَّفَاءُ مُصافاة المَوَدَّةِ والإِخاءِ » . « لسان العرب : 14 / 463 » .
فالمودة موالاةٌ وحب خالص ، تقتضي الطاعة والاتباع . قال الإمام الباقر عليه السلام : « هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد صلى الله عليه وآله في أهل بيته » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام لرجل : « ما يقول من عندكم في قول الله تبارك وتعالى : قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . فقال : كان الحسن البصري يقول : في أقربائي من العرب . فقال أبو عبد الله عليه السلام : لكني أقول لقريش الذين عندنا : هي لنا خاصة فيقولون : هي لنا ولكم عامة ، فأقول : خبروني عن النبي صلى الله عليه وآله إذا نزلت به شديدةٌ مَنْ خَصَّ بها ، أليس إيانا خص بها ، حين أراد أن يلاعن أهل نجران أخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ويوم بدر قال لعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث . قال : فأبوا يقرون لي ! أفَلَكُمُ الحُلْوُ ولنا الُمرُّ » ! « المحاسن : 1 / 144 » .
2 . لما كان التولي الذي أمر الله به لأئمة العترة : أعلى درجة من المحبة ، حاول أتباع السلطة تهوينه ، وفي المقابل شددوا على ولاية الحكام وطاعتهم !
وَدَعَ
الدَّعة : الخَفْض . يقال : وَدَعْتُ كذا ، أدَعُهُ وَدْعاً نحو تركته . وقال بعض العلماء : لا يستعمل ماضيه واسم فاعله ، وإنما يقال : يَدَعُ ودَعْ . وقد قرئ : ما وَدَعَكَ ربك « الضحى : 3 » وقال الشاعر :
ليت شعري عن خليلي ما الذي
غَالَهُ في الحبِّ حتى وَدَعَهْ
والتودع : ترك النفس عن المجاهدة . وفلان متدع ومتودع وفي دعة : إذا كان في خفض عيش ، وأصله من الترك ، أي بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء .
والتوديع : أصله من الدعة ، وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر ، وأن يبلغه الدعة ، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفاً في تشييع المسافر وتركه . وعبَّر عن الترك به في قوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ « الضحى : 3 » كقولك : ودّعت فلاناً نحو : خليته .
ويكنّى بالمودع عن الميت ، ومنه قيل : استودعتك غير مودع ، ومنه قول الشاعر : وَدَّعْتُ نَفْسِي سَاعَةَ التَّوْدِيعِ
ملاحظات
قال الراغب في آية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، إنها مخففة من وَدَعَ أي ترك ، والصحيح أنها من وَدَّعَ ومعناها : ما فارقك ولا أبغضك . قال الخليل « 2 / 222 » : « الوداع : الترك والقلى ، وهو توديع الفراق . وقوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، أي ما تركك . والعرب لا تقول : ودعته فأنا وادع ، في معنى تركته فأنا تارك » .
وَدَقَ
الوَدْق : قيل ما يكون من خلال المطر كأنه غبار ، وقد
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 754
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٥٤