وحده . وفي الذم يقال : هو عُيَيْرُ وحدِه ، وجُحَيشُ وحدِه ، وإذا أريد ذمٌّ أقل من ذلك قيل : رُجَيْلُ وحدِه .
وَحَشَ
الوَحْش : خلاف الإنس . وتسمى الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشاً ، وجمعه وُحُوش . قال تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « التكوير : 5 » .
والمكان الذي لا أنس فيه : وَحِشٌ ، يقال : لقيته بوَحِشٍ أَصْمَت ، أي ببلد قفر . وبات فلان وَحِشَاً : إذا لم يكن في جوفه طعام ، وجمعه أوحاش .
وأرض مُوحِشَة : من الوحش . ويسمى المنسوب إلى المكان الوَحِش وحشيّاً ، وعبر بالوحشي عن الجانب الذي يضاد الإنسي والإنسي هو ما يقبل منهما على الإنسان . وعلى هذا : وحشيُّ القوس وإنسيُّه .
وَحَيَ
أصل الوحي : الإشارة السريعة ، ولتضمن السرعة قيل أمر وَحْيٌ ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب ، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة ، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا « مريم : 11 » . فقد قيل رَمَزَ ، وقيل أشارَ ، وقيل كَتَب .
وعلى هذه الوجوه قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكل نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « الأنعام : 112 » .
وقوله : وَإن الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « الأنعام : 121 » فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ « الناس : 4 » وبقوله عليه السلام : وإن للشيطان لمُة .
ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه : وَحْيٌ ، وذلك أضرُبٌ حسبما دل عليه قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ الله إِلَّا وَحْياً . إلى قوله بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « الشورى : 51 » وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه ، كتبليغ جبريل عليه السلام للنبي في صورة معينة .
وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله .
وإما بإلقاء في الروع كما ذكر عليه السلام : إن روح القدس نفث في روعي . وإما بإلهام نحو : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ « القصص : 7 » .
وإما بتسخير نحو قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « النحل : 68 » .
أو بمنام كما قال عليه السلام : انقطع الوحي ، وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن .
فالإلهام والتسخير والمنام دلَّ عليه قوله : إِلَّا وَحْياً « الشورى : 51 » وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله : أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « الشورى : 51 » وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ « الشورى : 51 » .
وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كذباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَئ « الأنعام : 93 » . فذلك لمن يدعي شيئاً من أنواع ما ذكرناه من الوحي ، أي نوع ادعاه من غير أن حصل له .
وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ . الآية . « الأنبياء : 25 » . فهذا الوحي هو عام في جميع أنواعه ، وذلك أن معرفة وحدانية الله تعالى ومعرفة وجوب عبادته ، ليست مقصورة على الوحي المختص بأولي العزم من الرسل ، بل يعرف ذلك بالعقل والإلهام كما يعرف بالسمع .
فإذاً القصد من الآية تنبيهٌ [ على ] أنه من المحال أن يكون رسولٌ لا يعرف وحدانية الله ووجوب عبادته .
وقوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ « المائدة : 111 » فذلك وحي بوساطة عيسى عليه السلام .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 752
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٥٢