الشمس . قال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ « الانشقاق : 16 »
والْإِشْفَاقُ : عناية مختلطة بخوف ، لأن المُشْفِقَ يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ، قال تعالى : وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ « الأنبياء : 49 » فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر .
قال تعالى : إنا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ « الطور : 26 » مُشْفِقُونَ مِنْها « الشورى : 18 » مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا « الشورى : 22 » أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا « المجادلة : 13 » .
ملاحظات
تعريف الراغب للشفق ناقص . وقد أجاد الجوهري بقوله « 4 / 1501 » : « الشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة . وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ، فإذا ذهب قيل غاب الشفق . وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كأنه الشفق ، وكان أحمر » .
وقال الخليل « 5 / 44 » : « الشفق : الردئ من الأشياء وقلما يجمع . وأشفقت : أي جئت به شفقاً . والشفق والشفقة : أن يكون الناصح من النصح خائفاً على المنصوح ، وأشفقت عليه أن يناله مكروه . والشفيق : الناصح الحريص على صلاح المنصوح . وقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، أي خائفين من هذا اليوم » .
شَفَا
شَفَا البئر وغيرها : حَرْفُهُ ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك . قال تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ « التوبة : 109 » وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ « آل عمران : 103 » وأَشْفَى فلان على الهلاك ، أي حصل على شفاه ، ومنه استعير : ما بقي من كذا إلا شَفاً ، أي قليل كشفا البئر . وتثنية شفا شَفَوَانِ ، وجمعه أَشْفَاءٌ .
والشِّفَاءُ من المرض : موافاة شفا السلامة ، وصار إسماً للبرء . قال في صفة العسل : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « النحل : 69 » وقال في صفة القرآن : هُدىً وَشِفاءٌ « فصلت : 44 » وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ « يونس : 57 » وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « التوبة : 14 » .
شَقَّ
الشَّقُّ : الخَرْم الواقع في الشئ . يقال : شَقَقْتُهُ بنصفين . قال تعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا « عبس : 26 » يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً « قاف : 44 » وَانْشَقَّتِ السَّماءُ « الحاقة : 16 » إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « الانشقاق : 1 » وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « القمر : 1 » .
وقيل : انْشِقَاقُهُ في زمن النبي عليه الصلاة والسلام . وقيل : هو انْشِقَاقٌ يعرض فيه حين تقرب القيامة . وقيل معناه : وضح الأمر . والشِّقَّةُ : القطعة المُنْشَقَّةُ كالنصف ، ومنه قيل : طار فلان من الغضب شِقَاقًا ، وطارت منهم شِقَّةٌ ، كقولك : قطع غضباً .
والشِّقُّ : المشَقَّةُ والانكسار الذي يلحق النفس والبدن ، وذلك كاستعارة الإنكسار لها . قال عز وجل : لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « النحل : 7 » .
والشُّقَّةُ : الناحية التي تلحقك المشقة في الوصول إليها ، قال : بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ « التوبة : 42 » .
والشِّقَاقُ : المخالفة ، وكونك في شِقٍّ غير شِقِ صاحبك ، أو من : شَقَّ العصا بينك وبينه . قال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما « النساء : 35 » فَإنما هُمْ فِي شِقاقٍ « البقرة : 137 » أي مخالفة . لايَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي « هود : 89 » وَإن الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ « البقرة : 176 » مَنْ يُشاقِقِ الله وَرَسُولَهُ « الأنفال : 13 » أي صار في شقٍّ غير شق أوليائه ، نحو : مَنْ يُحادِدِ الله « التوبة : 63 » ونحوه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ « النساء : 115 » ويقال : المال بينهما شق الشعرة ، وشَقَّ الأبلمة ، أي مقسوم كقسمتهما ، وفلان شِقُّ نفسي ، وشَقِيقُ نفسي ، أي كأنه شق مني لمشابهة بعضنا بعضاً .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 428
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢٨