عز وجل : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ « فاطر : 22 » وقوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً « المرسلات : 25 » وقوله تعالى : إن الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إنهُ عَلى كل شَئ قَدِيرٌ « فصلت : 39 » . فقوله : إن الَّذِي أَحْياها ، إشارة إلى القوة النامية ، وقوله : لَمُحْيِ الْمَوْتى ، إشارة إلى القوّة الحسّاسة .
الثالثة : للقوة العاملة العاقلة كقوله تعالى : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « الأنعام : 122 » وقول الشاعر :
وقد أسْمَعْتَ لو نَادَيْتَ حَيّاً
ولكنْ لا حَيَاةَ لمن تُنَادِي
والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغم ، وبهذا النظر قال الشاعر : ليس من ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ
إنما الميْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
وعلى هذا قوله عز وجل : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « آل عمران : 169 » أي هم متلذذون ، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء .
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية ، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم ، قال الله تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « الأنفال : 24 » وقوله : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي « الفجر : 24 » يعني بها : الحياة الأخروية الدائمة .
والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري ، فإنه إذا قيل فيه تعالى : هو حيٌّ فمعناه : لا يصح عليه الموت ، وليس ذلك إل الله عز وجل .
والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان :
الحياة الدنيا ، والحياة الآخرة : قال عز وجل : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا « النازعات : 38 » وقال عز وجل : اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « البقرة : 86 » وقال تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ « الرعد : 26 » أي الأعراض الدنيوية . وقال : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَإنوا بِها « يونس : 7 » .
وقوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ « البقرة : 96 » أي حياة الدنيا .
وقوله عز وجل : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « البقرة : 260 » كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المُعَرَّاة عن شوائب الآفات الدنيوية .
وقوله عز وجل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « البقرة : 179 » أي يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل ، فيكون في ذلك حياة الناس .
وقال عز وجل : وَمَنْ أَحْياها فَكَأنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « المائدة : 32 » أي من نجاها من الهلاك . وعلى هذا قوله مخبراً عن إبراهيم : رَبيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ « البقرة : 258 » أي أعفو فيكون إحياء .
والحَيَوَانُ : مَقَرُّ الحياة ، ويقال على ضربين ، أحدهما : ما له الحاسة ، والثاني : ما له البقاء الأبدي ، وهو المذكور في قوله عز وجل : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « العنكبوت : 64 » .
وقد نبه بقوله : لَهِيَ الْحَيَوانُ [ على ] أن الحيوان الحقيقي السَّرمدي الذي لا يفنى ، لا ما يبقى مدة ثم يفنى . وقال بعض أهل اللغة : الحَيَوَان والحياة واحد . وقيل : الحَيَوَان ما فيه الحياة . والموَتان : ما ليس فيه الحياة .
والحَيَا : المطر ، لأنه يحيي الأرض بعد موتها ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كل شَئ حَيٍّ « الأنبياء : 30 » .
وقوله تعالى : إنا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى « مريم : 7 » فقد نبه [ على ] أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تُمته الذنوب ، كما أماتت كثيراً من ولد آدم عليه السلام ، لا أنه كان يعرف بذلك فقط ، فإن هذا قليل الفائدة .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 271
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧١