حَاشَى
قال الله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِله « يوسف : 31 » أي بُعْداً منه . قال أبو عبيدة : هي تنزيهٌ واستثناء . وقال أبو عليّ الفسوي رحمه الله : حَاشَ : ليس باسم لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ، وليس بحرف ، لأن الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعَّفاً ، تقول : حَاشَ وحَاشَى .
فمنهم من جعل حاش أصلاً في بابه وجعله من لفظة الحَوْش أي الوحش ، ومنه : حُوشِيُّ الكلام . وقيل : الحَوْشُ فُحُول جنٍّ نسبت إليها وحشة الصيد .
وأَحَشْتَهُ : إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ، واحْتَوَشُوهُ وتَحَوَّشُوهُ : أتوه من جوانبه .
والحَوْشُ : أن يأكل الإنسان من جانب الطعام . ومنهم من حمل ذلك مقلوباً من حَشَى ، ومنه الحاشية وقال : وما أحاشي من الأقوام من أحد كأنه قال : لا أجعل أحداً في حشا واحد فأستثنيه من تفضيلك عليه ، قال الشاعر :
ولا يتحشَّى الفَحْل إن أعْرضَتْ بهِ
ولا يَمْنَعُ المرباعَ منهُ فَصِيلُهَا
يصف إنساناً بالجود ، وأنه يطعم وينحر كل ما يعرض له من الفحل وغيره .
ملاحظات
أخذ الراغب قوله « الحوش أي الوحش » من مجمل اللغة لابن فارس ، وهو غير مفهوم . ولا علاقة لحاشا به .
قال الجوهري « 3 / 1003 » : « حاشلله : تنزيهاً له . ولا يقال حاش لك قياساً عليه ، وإنما يقال : حاشاك وحاشا لك » .
وفي المخصص « 5 / 2 / 163 » : « وأما حاشَلله . معناه بَراءةًلله ، ومَعاذ الله » .
وفي مختار الصحاح / 81 : « حاشى : كلمة يستثنى بها ، وقد تكون حرفاً وقد تكون فعلاً ، فإن جعلتها فعلاً نصبت بها فقلت : ضربتهم حاشى زيداً ، وإن جعلتها حرفاً خفضت بها .
وقال سيبويه : حاشى : لا تكون إلا حرف جر ، لأنها لو كانت فعلاً لجاز أن تكون صلة لما ، كما يجوز ذلك في خلا » .
حَاصَ
قال تعالى : هَلْ مِنْ مَحِيصٍ « ق : 36 » وقوله تعالى : ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ « إبراهيم : 21 » أصله من حَيْص بَيْص أي شدة . وحَاصَ عن الحق يَحِيصُ ، أي حاد عنه إلى شدة ومكروه . وأما الحَوْصُ فخياطة الجلد ، ومنه حِصْتُ عين الصقر .
ملاحظات
قال الله تعالى : أُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً . « النساء : 121 » . أي محيداً . والحَيْص : الحَيْد إلى فَرَج . والحَيص بَيْص : الأمر المختلط المشكل . « العين : 3 / 269 » . والحياصة : حزام الإكاف من خلف .
حَيْض
الحيض : الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص ، في وقت مخصوص .
والمَحِيض : الحيض ووقت الحيض وموضعه . على أن المصدر في هذا النحو من الفعل يجئ على مفعل نحو : معاش ومعاد . وقول الشاعر : لا يستطيع بها القِرَاد مقيلا
أي مكاناً للقيلولة ، وإن كان قد قيل هو مصدر ، ويقال : ما في بُرِّك مكيل ومكال .
حَيَطَ
الحائط : الجدار الذي يَحُوط بالمكان . والإحاطة : تقال على وجهين ، أحدهما : في الأجسام نحو : أَحَطْتُ بمكان كذا .
أو تستعمل في الحفظ نحو : إنهُ بِكل شَئ مُحِيطٌ « فصلت : 54 » أي حافظ له من جميع جهاته . وتستعمل في المنع نحو : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ « يوسف : 66 » أي إلا أن تُمنعوا .
وقوله : أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « البقرة : 81 » فذلك أبلغ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٨