تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
عمر على الناس قائلاً إنه لم يمت ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ! وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ! فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لم يمت » ! وسبب هذا الفعل أن عمر خاف أن يبادر بنو هاشم لبيعة على ( عليه السلام ) حيث دعا العباس إلى ذلك وقال لعلى ( عليه السلام ) « أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله » « الإمامة لابن قتيبة : 1 / 12 » . فأراد عمر أن يكسب الوقت حتى يحضر أبو بكر ، من بيته في السنح خارج المدينة ! فلما اطمأن إلى أن علياً ( عليه السلام ) لم يقبل البيعة ، وجاء أبو بكر وقال إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات ، قبل عمر ذلك ، وسكت ! وبقى عندهما الخوف من الأنصار أن يبادروا إلى بيعة سعد بن عبادة ، وكان مريضاً في سقيفته التي تسمى سقيفة بنى ساعدة ، فسارعا ليصفقا على يد أبى بكر في بيت سعد ، بمساعدة اثنين من خصومه الأوس وجمهور الطلقاء ! قال ابن كثير في سيرته : 4 / 491 : « توفى رسول الله وأبو بكر في صائفة من المدينة ، قال فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال : فداك أبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً ، مات محمد ورب الكعبة . فذكر الحديث قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان حتى أتوهم ، فتكلم أبو بكر . . . » . وفى رواية النسائي في كتاب الوفاة / 75 : « ثم قال أبو بكر عندكم صاحبكم ، وخرج » ! وفى سنن البيهق : 8 / 145 : « دونكم صاحبكم ، لبنى عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعنى في غسله وما يكون من أمره ، ثم خرج » ! وفى مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 572 ، عن عروة : « إن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي وكانا في الأنصار ، فدفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن يرجعا » . وقد اعترف عمر بغيابهم عن مراسم جنازة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ففي الطبقات : 2 / 262 : « عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن