بلغت رسالات ربي . فأعادها عليه ، فقال : لا ، بل الرفيق الأعلي . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون حوله مجتمعون : أيها الناس إنه لا نبي بعدي ، ولا سنة بعد سنتي ، فمن ادعى بعد ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه ، ومن اتبعه فإنه في النار . أيها الناس : أحيوا القصاص ، وأحيوا الحق لصاحب الحق ، ولا تفرقوا ، أسلموا وسلموا تسلموا : كتَبَ اللهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى إِنَّ اللهَ قَوِى عَزِيزٌ » .
وفى أمالي الصدوق / 384 ، أنه دخل على الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) رجلان من قريش فقال : « ألا أحدثكما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالا : بلى حدثنا عن أبي القاسم . قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : لما كان قبل وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً لك وخاصة ، يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك يا محمد ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أجدني يا جبرئيل مغموماً ، وأجدني يا جبرئيل مكروباً !
فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ، ومعهما ملك يقال له إسماعيل في الهواء على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك خاصة ، يسألك عما هو أعلم به منك ، فقال : كيف تجدك يا محمد ؟ قال : أجدني يا جبرئيل مغموماً ، وأجدني يا جبرئيل مكروباً ! فاستأذن ملك الموت فقال جبرئيل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك لم يستأذن على أحد قبلك ، ولايستأذن على أحد بعدك . قال : إئذن له ، فأذن له جبرئيل فأقبل حتى وقف بين يديه فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني ، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أتفعل ذلك يا ملك الموت ؟ قال : نعم ، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني . فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : يا أحمد ، إن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك . فقال رسول الله لملك الموت : إمض لما أمرت به ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذا آخر وطئى الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا » .
وفى الإرشاد / 187 : « ثم قضى ( صلى الله عليه وآله ) ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 681
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٨١