قال : ثم ضع يدك يا علي على صدري ، وأحضر معك فاطمة والحسن والحسين من غير أن ينظروا إلى شئ من عورتي ، ثم تفهم عند ذلك منى تفهم ما كان وما هو كائن إن شاء الله تعالى ! أقبلتَ يا علي ؟ قال : نعم . قال : اللهم فاشهد .
قال : وكان فيما أوصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدفن في بيته الذي قبض فيه ويكفن بثلاثة أثواب : أحدها يمان ، ولا يدخل قبره غير على ( عليه السلام ) .
ثم قال : يا علي كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين وكبروا خمساً وسبعين تكبيرة ، وكبر خمساً وانصرف ، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة .
قال على ( عليه السلام ) بأبى أنت وأمي من يؤذنني ؟ قال : جبرئيل ( عليه السلام ) يؤذنك . قال : ثم من جاء من أهل بيتي يصلون على فوجاً فوجاً ثم نساؤهم ، ثم الناس بعد ذلك » .
وفى الطبقات : 2 / 280 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « غسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث غسلات بماء وسدر ، وغسل في قميص ، وغسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء وكان يشرب منها ، وولى على غسله والعباس يصب الماء والفضل محتضنه يقول : أرحنى أرحنى قُطعت وتيني ! إني أجد شيئاً يتنزل علَى مرتين » .
أقول : عرفت من رواية أهل البيت « عليهم السلام » أن العباس لم يكن يشارك ، بل ابنه الفضل .
وفى دعائم الإسلام : 1 / 227 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوصاه بأن يتولى غسله فكان هو الذي وليه ، قال : فلما أخذت في غسله سمعت قائلاً من جانب البيت وهو يقول : لاتنزع القميص عنه فغسلته ( صلى الله عليه وآله ) في قميصه ، وإني لأغسله وأحس يداً مع يدي تتردد عليه ، وإذا قلبته أعنت على تقليبه ، وقد أردت أن أكبه لوجهه فأغسل ظهره فنوديت لاتكبه ، فقلبته لجنبه وغسلت ظهره » .
وفى تهذيب الأحكام : 1 / 296 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « كفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ثلاثة أثواب : برد أحمر حبرة ، وثوبين أبيضين صحاريين . قلت له وكيف صُلى عليه ؟ قال سجى بثوب وجعل وسط البيت ، فإذا دخل عليه قوم داروا به وصلوا عليه ودعوا له ، ثم يخرجون ويدخل آخرون ، ثم دخل على ( عليه السلام ) القبر فوضعه على يديه وأدخل معه الفضل بن عباس ، فقال رجل من الأنصار من بنى
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 683
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٨٣