يكتب الكتاب لعلى ( عليه السلام ) بالخلافة ، وادعى أن دافعه لمواجهة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإشفاق على الإسلام ، لأن قريشاً والعرب لا يطيعون علياً ( عليه السلام ) !
وهكذا اعتبرت قريش أنها انتصرت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرض وفاته ، فمنعته من كتابة عهده لعترته ! وما إن أغمض عينيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى سارعت بالصفق على يد خليفتها ، وأسست نظام الخلافة القرشي على قانون الغلبة والتسلط ! وفتحت بذلك صراعاً على السلطة لم تعرف أمة بعد رسولها أكثر منه سفكاً للدماء ! وكان نتيجة هذا النظام بعض فتوحات على غير منهج ، ثم غلبة غلمان بنى أمية على الخلافة ، ثم غلمان بنى العباس ، ثم غلمان الشراكسة والعثمانيين ، حتى انهارت الخلافة ودفنها الغربيون في استانبول !
كانت المدة بين يوم الغدير يوم الخميس 18 ذي الحجة ، وبين يوم الخميس يوم الرزية 24 صفر من نفس السنة ستاً وستين يوماً فقط ! نشط فيها القرشيون ضد خلافة عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووقعت أحداث ونزلت آيات ، وصدرت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطب وأحاديث ! ومن أبرزها دعوتهم إلى كتابة عهده ، فأفشلوها كما رأيت !
وقبلها إرسالهم في جيش أسامة ليخلو الجو منهم في المدينة ، فيرتب الخلافة قبل وفاته ! فأفشلوا جيش أسامة كما رأيت ، وكان لحفصة وعائشة دور خطير كما قال الله تعالى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَمَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكةُ بَعْدَ ذَلِك ظَهِيرٌ .
وتدل رواية سُليم بن قيس / 324 ، على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حاول في آخر يوم من حياته الشريفة أيضاً أن يكتب عهده فوقف عمر نفس الموقف ! قال سليم : « كنت عند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، قال فذكروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموته فبكى ابن عباس وقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : إيتونى بكتف أكتب لكم فيه كتاباً لن تضلوا بعدى ولن تختلفوا بعدي ! فمنعهم رجل فقال : إن رسول الله يهجر ! فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إني أراكم تخالفونى وأنا
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 659
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٥٩