ثم أصغوا جميعاً إلى قصيدة حسان في وصف نداء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإبلاغه عن ربه ولاية على ( عليه السلام ) . ثم تهافتوا مع المهنئين إلى خيمة على ( عليه السلام ) ، واستمرت التهنئة من بعد صلاة العصر إلى ما شاء الله ، وبعد صلاة المغرب والعشاء ليلة التاسع عشر من ذي الحجة ، فقد بات النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خم ، وقيل بقي فيه يومان !
في مسارِّ الشيعة للمفيد / 38 : « وفى اليوم الثامن عشر منه سنة عشر من الهجرة عقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب العهد بالإمامة في رقاب الأمة كافة ، وذلك بغديرخم عند مرجعه من حجة الوداع ، حين جمع الناس فخطبهم ووعظهم ونعى إليهم نفسه ، ثم قررهم على فرض طاعته حسب ما نزل به القرآن وقال لهم . . . ثم نزل فأمر الكافة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين تهنئة له بالمقام ، وكان أول من هنأه بذلك عمر بن الخطاب » .
وفى الإرشاد : 1 / 176 : « ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض ، فصلى بهم الظهر ، وجلس ( صلى الله عليه وآله ) في خيمته وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤوه بالمقام ، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن .
وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرة به وقال فيما قال : بخ بخ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » !
وفى كتاب سليم بن قيس / 356 : « وأمر بنصب خيمة وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يدخل فيها وأول من أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هما أبو بكر وعمر ، فلم يقوما إلا بعد ما سألا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هل من أمر الله هذه البيعة ؟ فأجابهما : نعم من أمر الله جل وعلا واعلما أن من نقض هذه البيعة كافر ومن لم يطع علياً كافر ، فإن قول على قولي وأمره أمري ، فمن خالف قول على وأمره فقد خالفني » !
وفى مناقب آل أبي طالب : 2 / 237 عن أبي سعيد الخدري : « ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا قوم هنئونى هنئوني ، إن الله خصني بالنبوة ، وخص أهل بيتي بالإمامة » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 625
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٢٥