بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال :
أيها الناس ، إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم ، من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يا رسول الله ، ولاء ماذا ؟ فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلى أولى به من نفسه ، فأنزل الله عز وجل : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكمُ الإسلام دِينًا ، فقال له سلمان : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآيات في علي ؟ قال : بل فيه وفى أوصيائي إلى يوم القيامة . فقال : يا رسول الله ، بينهم لي . قال : على أخي ووصيي وصهري ووارثي وخليفتي في أمتي وولى كل مؤمن بعدي ، وأحد عشر إماماً من ولدي ، أولهم ابني حسن ، ثم ابني حسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على الحوض . . .
يا أيها الناس ، إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي ، وإمامكم ووليكم وهاديكم بعدي ، وهو علي بن أبي طالب أخي ، وهو فيكم بمنزلتي فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم ، فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل ، أمرني الله عز وجل أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده ، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ، ولا تعلموهم ولا تتقدموا عليهم ولا تتخلفوا عنهم ، فإنهم مع الحق والحق معهم ، لا يزايلهم ولا يزايلونه » . انتهي .
هذه خلاصة خطبة الغدير ، وهى أطول من ذلك ، فقد روتها مصادرنا بصفحات وروتها مصادر السلطة بصفحة ، والمطلب الأساسي فيها حديث الثقلين ، وولاية أولهم على ( عليه السلام ) ، وبخبخة عمر بن الخطاب ! راجع : كمال الدين / 276 ، الإحتجاج : 1 / 70 ، روضة الواعظين / 89 ، المسترشد / 117 وغيرها .
4 - أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بنصب خيمة لعلي « عليه السلام » وتهنئته ومبايعته
ظهرت عصمة لله لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) من الناس يوم الغدير ! فقد كمَّمَ أفواه قريش عن المعارضة وفتحها للموافقة فقالوا جميعاً : نشهد أنك بلغت عن ربك وأنك نعم الرسول ، سمعنا لك وأطعنا ! وكبروا مع المكبرين عندما نزلت آية : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِي