فعلى مولاه ، ومن كنت وليه فهذا على وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فوجبت ولاية على ( عليه السلام ) على كل مسلم ومسلمة » .
ونحوه العياشي : 1 / 333 ، وفيه : « فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشي ، كان يروى عن الحسن البصري . . إلى آخر ما تقدم » .
وفى شرح الأخبار : 1 / 104 : « قال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين : إن آخر ما أنزل الله عز وجل من الفرائض ولاية على ( عليه السلام ) فخاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن بلغها الناس أن يكذبوه ويرتد أكثرهم حسداً له ، لما علمه في صدور كثير منهم له ! فلما حج حجة الوداع وخطب بالناس بعرفة ، وقد اجتمعوا من كل أفق لشهود الحج معه ، علمهم في خطبته معالم دينهم وأوصاهم وقال في خطبته : إني خشيت ألا أراكم ولا تروني بعد يومى هذا في مقامي هذا ، وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدى لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عَلَى الحوض ، حبل ممدود من السماء إليكم طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وأجمل ( صلى الله عليه وآله ) ذكر الولاية في أهل بيته إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها علياً ( عليه السلام ) وأن الناس إن سلموها لهم سلموها لعلى ( عليه السلام ) ، واتقى عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه . فلما قضى حجه وانصرف وصار إلى غدير خم أنزل الله عز وجل عليه : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ ، فقام بولاية على ( عليه السلام ) ونص عليه كما أمر الله تعالى فأنزل الله عز وجل : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكمُ الإسلام دِيناً » .
3 - خطبة النبي « صلى الله عليه وآله » يوم الغدير
جاءه جبرئيل ( عليه السلام ) بآية التبليغ وهو في كراع الغميم ، لخمس ساعات مضت من النهار ، فخشع لربه وتَسَمَّرَ في مكانه ، وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف ، وكان أولهم قد وصل إلى مشارف الجحفة ، وهى بلدةٌ عامرة على بعد ميلين أو أقل ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد تنفيذ الأمر الإلهى فوراً في المكان الذي نزل فيه الوحي ، ونادى مناديه :