تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وأما ابن كثير فزوَّر الحديث وكذب جهاراً نهاراً ، فزعم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين في خطبته يوم الغدير أشياء ، ثم عالج مشكلة كانت بين على وكثير من الناس ! وكلاهما كذب ، فلم يبين فيها إلا ما يتصل بولاية على ( عليه السلام ) ، ولم يكن فيها أي معالجة للمشكلة المزعومة بين على ( عليه السلام ) وأحد من الصحابة ! قال في النهاية : 5 / 408 : « لما تفرغ النبي من بيان المناسك ورجع إلى المدينة خطب خطبة عظيمة الشأن في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بغدير خم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء ، وذكر في فضل علي بن أبي طالب وأمانته وعدله وقربه إليه ، وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ، وقد اعتنى بأمر حديث غدير خم أبو جعفر الطبري ، فجمع فيه مجلدين ، وأورد فيها طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة » . يحاول بذلك ابن كثير أن يصوِّر القضية بأن كثيراً من المسلمين كانوا غاضبين على على متحاملين عليه ، فأوقفهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خم ليرضِّيهم عنه ويزيح « ما في نفوس كثير من الناس منه » ! و « أشياء » من هذا القبيل ! وارتكب العجلوني شبيهاً بتزوير ابن كثير « كشف الخفاء : 2 / 258 » ونقل تكذيب الذهبي للحديث بدليل واهٍ ولم يؤيده ، لكنه لم يذكر أسانيده الصحيحة ! وارتكب التحريف قبلهم الحسن البصري ، وهو من رواة السلطة القدماء ، لكن المحرفين جميعاً لم يبلغوا جناية ابن كثير ! ولهذا يحبه الوهابية ، وينشرون كتبه ؟ ! ومن رواياته الصحيحة عندهم ، ما رواه مسلم في صحيحه : 7 / 122 : « عن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً . حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سنى وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا ، فلا تكلفونيه . ثم قال : قام رسول الله
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 617 | الشيخ علي الكوراني العاملي