وفى أحمد : 5 / 90 و 98 ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخفاها وخفض بها صوته وهمس بها همساً !
وفى الحاكم : 3 / 618 : « ثم قال كلمة وخفض بها صوته ، فقلت لعمى وكان أمامي : ما قال يا عم ؟ قال : قال يا بني : كلهم من قريش » .
وفى الطبراني الكبير : 2 / 213 و 214 : « قال ( صلى الله عليه وآله ) : يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم ، ثم همس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكلمة لم أسمعها ، فقلت لأبي : ما الكلمة التي همس بها النبي ؟ قال أبي : كلهم من قريش » .
وقالت روايات أخرى إن الذي ضيع الكلمة هم الناس ، وليس الراوي ولا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فالناس المحرمون لربهم ، المنتظرون لكل كلمة تصدر من نبيهم ، صاروا عند الكلمة الحساسة مشاغبين ! يلغطون ، ويضجون ، ويكبرون ، ويتكلمون ويقومون ويقعدون !
ففي سنن أبي داود : 2 / 309 : « قال : فكبر الناس وضجوا ، ثم قال كلمة خفية ، قلت لأبي : يا أبة ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » .
ومثله أحمد : 5 / 98 . وفيه : « ثم قال كلمة أصَمَّنِيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » . وفى رواية مسلم المتقدمة : « صَمَّنيها الناس » .
وفى رواية أحمد : 5 / 93 : « وضج الناس . . ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم » . وفى نفس الصفحة : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ، ينصرون على من ناواهم عليه إلى اثنى عشر خليفة . قال فجعل الناس يقومون ويقعدون . . . » !
فهل سمعت بأمة يودعها نبيها ، ويبشرها بأن الله عز وجل حلَّ مشكلة القيادة فيها وعين اثنى عشر إماماً ربانياً ، ثم لم يحدد لها هؤلاء الأئمة ، لا بأسمائهم ولا بأسرتهم ! بل جعلهم ضائعين في عشرين قبيلة ! ولم يسأله أحد من أمته من هم ؟ !
إنها فضيحة وراءها قريش بكيدها وخططها ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته !
إن زعمهم أن الأئمة الربانيين ضاعوا في قريش ، هو نفس كلامهم في السقيفة حيث قالوا إن قريشاً تأبى أن تجمع لبنى هاشم بين النبوة والخلافة ، فيجب أن تدور الخلافة بين بطون قريش العشرين ! وهم بتهمتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ضيع هوية الأئمة من بعده ، يتهمون ربهم سبحانه وتعالى وينسبون اليه أنه جعل في هذه الأمة اثنى عشر
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 606
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠٦