ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِك هُوَ الْفَضْلُ الْكبِيرُ . فاطر : 32 .
والذين اصطفاهم الله على وأبناؤه من فاطمة « عليهم السلام » ، والسابقون بالخيرات الأئمة المعصومون « عليهم السلام » منهم . والمقتصد : هو المؤمن بهم . والظالم لنفسه : من حسدهم وأنكرهم ! ولا يستقيم معنى الآية بتفسير آخر .
وقد بَلَّغَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) طوال نبوته ولاية عترته بالتدريج والحكمة ، بالتلويح والتصريح ، لعلمه بحسد قريش لهم ، وقد روت مصادرهم أنه ( صلى الله عليه وآله ) بشر بالأئمة الإثنى عشر في خطب حجة الوداع ، لكنهم أبهموا وحذفوا منها ! ففي صحيح بخاري : 8 / 127 ، عن : « جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش » !
وفى مسلم : 6 / 3 : « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة ، ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش » !
ثم روى ثانية فيها : « ثم تكلم بشئ لم أفهمه » .
وثالثة فيها : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى إثنى عشر خليفة ، فقال كلمة صَمَّنِيها الناس ! فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » .
ولم يقل بخارى إن هذا الحديث من خطب حجة الوداع ! لكن عدداً من المصادر قالته ، كمسند أحمد : 5 / 93 و 96 و 99 : « عن جابر بن سمرة قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعرفات » . وفي / 87 : « يقول في حجة الوداع » . وفي / 99 : « سمعت رسول الله يخطب بمني » . وهذا يعنى أنه ( صلى الله عليه وآله ) كرره في عرفات ومني ، ثم أعلنه صريحاً في غدير خم !
وأصل الحديث : اثنا عشر إماماً كلهم من أهل بيتي ، « ففي مسند أحمد : 5 / 100 و 107 » ، لكن السلطة لا تريد العترة فقال الراوي : « ثم قال كلمة لم أفهمها ، قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال كلهم من قريش » . وفى الحاكم : 3 / 617 : « وقال كلمة خفيت علي ، وكان أبى أدنى إليه مجلساً منى فقلت : ما قال ؟ فقال كلهم من قريش » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 605
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠٥