تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
قال : ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم أكرمونا ، ومولونا ونصبوا لنا الكنائس وأعلوا فيه ذكرنا ، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوى فيه الشريف والوضيع . فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما رأينا وفداً من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول الله متنائياً عن المسجد ، فحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلقاء المشرق فهمَّ بهم رجال من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمنعهم ، فأقبل رسول الله فقال : دعوهم فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا أبا القاسم حاجنا في عيسى ، قال : هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين . وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ولو كان واحداً لقال : خلقت وجعلت وفعلت ! فتغشى النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين ، منها : فَمَنْ حَاجَّك فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . آل عمران : 61 . فقص عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القصة وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم : لبعض : قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غداً باهلناك . فقال القوم بعضهم لبعض : حتى ننظر بما يباهلنا غداً بكثرة أتباعه من أوباش الناس أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة ، فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم . فلما كان من غد غدا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيمينه على وبيساره الحسن والحسين « عليهم السلام » ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليها ، عليهم النمار النجرانية ، وعلى كتف رسول الله كساء قطوانى رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت