يكون هذا الرجل وليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك .
فبعث الأسقف إلى كل واحد واحد من أهل نجران ، فتشاوروا وكثر اللغط وطال الحوار والجدال ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً يأتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيرجع بخبره . فوفدوا إليه في ستين راكباً وفيهم ثلاثة عشر رجلاً من أشرافهم وذوى الرأي والحجى منهم ، وثلاثة يتولون أمرهم : العاقب واسمه عبد المسيح أمير الوفد وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، والسيد واسمه الأيهم ، وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم الأول وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم ، وهو الأسقف الأعظم ، قد شرفه ملك الروم ومولوه وبنوا له الكنائس وبسطوا له الكرامات ، لما بلغهم من علمه واجتهاده في دينه . فلما توجهوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلس أبو حارثة على بغلة وإلى جنبه أخ له يقال له كرز إذ عثرت بغلته ، قال : تعس الأبعد يريد محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ! فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست ! فقال له : ولم يا أخ ؟ فقال : والله إنه النبي الذي كنا ننتظره ! فقال كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا كل ما تري ! فأضمر عليه منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك وكان كرز يرتجز ويقول :
إليك يغدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها
مكاتيب الرسول « صلى الله عليه وآله » 2 / 489 ملخصاً .
3 . أمهل النبي « صلى الله عليه وآله » وفدهم ثلاثاً ثم ناظرهم
في الإختصاص للمفيد « رحمه الله » / 112 ، عن محمد بن المنكدر عن أبيه قال : « لما قدم السيد والعاقب أسقفا نجران في سبعين راكباً وافداً على النبي ( صلى الله عليه وآله ) كنت معهم فبينا