أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه ، فإنما أنا بشر ، فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته أو جلدته ، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة » . فصار الملعون أحسن حظاً من غيره » !
18 - نزول سورة التوبة في طريق العودة من تبوك
من المؤكد أن قسماً منها نزل في طريق العودة من تبوك ، وروى أنها نزلت كلها : « روى البراء بن عازب قال : آخر سورة نزلت كاملة ، براءة » . التبيان : 3 / 407 .
وسميت « براءة » لأن أولها : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وهى السورة الوحيدة التي لاتبدأ بالبسملة ، لأنها غضب على المشركين والمنافقين .
قال الشافعي في الأم : 4 / 201 : « لما قوى أهل الإسلام أنزل الله عز وجل على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) مرجعه من تبوك : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم ، وكان فرضاً أن لا يعطى لأحد مدة بعد هذه الآيات ، إلا أربعة أشهر » .
كما سميت الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وخاصة محاولتهم قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) « قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ! ما زال ينزل : ومنهم . . ومنهم . . حتى خفنا ألا تدع أحداً » ! معاني القرآن : 3 / 179 .
وفى تفسير القرطبي : 8 / 61 : « وفى السورة كشف أسرار المنافقين . وتسمى الفاضحة والبَحُوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ! وتسمى المبعثرة ، والبعثرة : البحث » .
وهى مئة وتسع وعشرون آية ، وفيها بحوث عديدة ، نكتفي ببعضها :
فقد بينت الآيات الأربع وعشرون الأولي ، تحريم دخول المشركين إلى مكة بعد
تلك السنة .
ثم تعرضت الآيات : 25 - 27 إلى معركة حنين وفرار المسلمين وثبات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبنى هاشم ونصر الله تعالى لهم . ثم أكدت الآية : 28 تحريم مكة على المشركين .
ثم بينت الآيات : 29 - 35 ، الموقف من اليهود والنصارى وبعض صفاتهم .
ثم بينت الآيتان : 36 - 37 ، تحريم القتال في الأشهر الحرم ، وبطلان النسئ فيها .