تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه ، فإنما أنا بشر ، فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته أو جلدته ، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة » . فصار الملعون أحسن حظاً من غيره » !

18 - نزول سورة التوبة في طريق العودة من تبوك

من المؤكد أن قسماً منها نزل في طريق العودة من تبوك ، وروى أنها نزلت كلها : « روى البراء بن عازب قال : آخر سورة نزلت كاملة ، براءة » . التبيان : 3 / 407 . وسميت « براءة » لأن أولها : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وهى السورة الوحيدة التي لاتبدأ بالبسملة ، لأنها غضب على المشركين والمنافقين . قال الشافعي في الأم : 4 / 201 : « لما قوى أهل الإسلام أنزل الله عز وجل على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) مرجعه من تبوك : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم ، وكان فرضاً أن لا يعطى لأحد مدة بعد هذه الآيات ، إلا أربعة أشهر » . كما سميت الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وخاصة محاولتهم قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) « قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ! ما زال ينزل : ومنهم . . ومنهم . . حتى خفنا ألا تدع أحداً » ! معاني القرآن : 3 / 179 . وفى تفسير القرطبي : 8 / 61 : « وفى السورة كشف أسرار المنافقين . وتسمى الفاضحة والبَحُوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ! وتسمى المبعثرة ، والبعثرة : البحث » . وهى مئة وتسع وعشرون آية ، وفيها بحوث عديدة ، نكتفي ببعضها : فقد بينت الآيات الأربع وعشرون الأولي ، تحريم دخول المشركين إلى مكة بعد تلك السنة . ثم تعرضت الآيات : 25 - 27 إلى معركة حنين وفرار المسلمين وثبات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبنى هاشم ونصر الله تعالى لهم . ثم أكدت الآية : 28 تحريم مكة على المشركين . ثم بينت الآيات : 29 - 35 ، الموقف من اليهود والنصارى وبعض صفاتهم . ثم بينت الآيتان : 36 - 37 ، تحريم القتال في الأشهر الحرم ، وبطلان النسئ فيها .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 535 | الشيخ علي الكوراني العاملي