وقد وجد غماً شديداً مما قالوا فيه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أشخصك يا علي عن مركزك ؟ فقال : بلغني عن الناس كذا وكذا . فقال له : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فانصرف على ( عليه السلام ) إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه ، وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً ثم غطوها بخص رقاق ، ونثروا فوقها يسيراً من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص ، وكان ذلك على طريق على ( عليه السلام ) الذي لا بد له من سلوكه ، ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ، ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه ! فلما بلغ على ( عليه السلام ) قُرب المكان لوى فرسه عنقه . . فقال على ( عليه السلام ) : سر بإذن الله سالماً سوياً ، عجيباً شأنك ، بديعاً أمرك ، فتبادرت الدابة فإذا الله عز وجل قد متن الأرض وصلَّبها ولأَّم حفرها ، كأنها لم تكن محفورة وجعلها كسائر الأرض ، فلما جاوزها على ( عليه السلام ) لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أذنه ثم قال : ما أكرمك على رب العالمين ، أجازك على هذا المكان الخاوي . . . فلما قرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين ، نزل دون العقبة ثم جمعهم فقال لهم : هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني أن علياً دُبِّرَ عليه كذا وكذا ،
فدفع الله عز وجل عنه من ألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا » .
وفى تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 560 : « فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ! تقيم يا علي فإن لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولك مثل أجور كل من خرج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موقناً طائعاً ، وإن لك على يا علي أن أسأل الله بمحبتك أن تشاهد من محمد سمته في سائر أحواله ، إن الله يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها والأرض التي تكون أنت عليها ويقوى بصرك حتى تشاهد محمداً وأصحابه في سائر أحوالك وأحوالهم ، فلا يفوتك الأنس من رؤيته ورؤية أصحابه ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 531
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣١