قال فقال له القوم : أخبره إذْ سألك ! قال : كنا نُخبر أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ! وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ! وعَذَرَ ثلاثة قالوا : ما سمعناه منادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا علمنا بما أراد القوم ! » .
وتدل هذه الرواية الرسمية على أن المتآمرين كانوا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين المسلمين وكان حذيفة يعرفهم ، وكذا عمار ، وكذا أهل البيت « عليهم السلام » . وقد أبهمت الرواية الموضوع وذكرت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عَذَر ثلاثة منهم غير الأربعة عشر ، لأنهم قالوا إنهم كانوا في محل الجريمة صدفةً ، ولم يكونوا مع المتآمرين ، حيث لم يسمعوا منادى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يطلب من المسلمين أن يمروا من الوادي ، ولا يصعدوا العقبة !
أما قصة الماء ونهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يشربوا منه إذا وصلوا اليه قبله ، فهي منفصلة عن مؤامرة العقبة ، فقد كان ذلك الماء قليلاً وأراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يباركه ويجريه بما يكفى الجيش والمنطقة ، فوصل اليه جماعة قبله وعصوا وشربوا منه ، وهم من أصحاب العقبة وغيرهم ! فلعنهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثانية بعد لعنة العقبة !
2 . روى المفسرون مؤامرة العقبة في تفسير قوله تعالي : يا أَيهَا النَّبِى جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ ينَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يتُوبُوا يكُ خَيرًا لَهُمْ وَإِنْ يتَوَلَّوْا يعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الأَرْضِ مِنْ وَلِى وَلا نَصِيرٍ . 73 - 74 .
قال البيضاوي في تفسيره : 3 / 158 : « وَهَمُّوا بِمَا لَمْ ينَالُوا ، من الفتك بالرسول وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم العقبة بالليل ! فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا » .
وفى الخصال / 499 ، عن حذيفة أنهم أربعة عشر ، ثم عدَّد أسماءهم كما يأتي ، وقال : « وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم : وَهَمُّوا بِمَا لَمْ ينَالُوا » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 525
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢٥