تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
على نصرانيته » . مكاتيب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : 2 / 410 ، فتح الباري : 1 / 35 والروض الأنف : 4 / 302 . وفى مغازى الواقدي / 608 : « وكان هرقل قد بعث رجلاً من غسان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فينظر إلى صفته وإلى علاماته إلى حمرة في عينيه ، وإلى خاتم النبوة بين كتفيه ، وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة ، فوعى أشياء من حال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم انصرف إلى هرقل فذكر له ذلك ، فدعا قومه إلى التصديق به فأبوا حتى خافهم على ملكه ، وهو في موضعه لم يتحرك ولم يزحف » . أي لم يحرك جيشه إلى تبوك !

14 - انتقم هرقل من يوحنا فقتله ولم ينتقم من الأكيدر !

كان انسحاب هرقل من تبوك حتى لايشتبك مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) تخاذلاً واضحاً ، وحتى لو لم تكن له قوات هناك ، فالواجب على أمبراطور أن يبادر إلى قتال جيش معادٍ من ثلاثين ألفاً دخل في عمق بلاده وعسكر في مكان قريب منه ، وأسر أحد الملوك التابعين له وهو الأكيدر ، وكتب معه معاهدة صلح يدفع بموجبها جزية كبيرة مرتين في السنة ، وخاف منه حكام محليون فجاؤوه طائعين أو مكرهين وكتبوا معه معاهدات ، يدفعون بموجبها الجزية . لكن هرقل لم يفعل ، وواصل استعمال الدهاء الغربى لكسب الوقت ، وأجاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه مؤمن به ، لكن وزراءه وبطارقته لا يقبلون ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن هرقل : « كذب عدو الله إنه على نصرانيته » وصدق رسول الله فقد قتل هرقل حاكم عَمَّان لأنه أسلم ، وقتل رسول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى حاكم بصري ، وقتل يوحنا حاكم إيلات ، لأنه وقع مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) معاهدة صلح ! قال الواقدي في المغازي / 615 : « وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رأوا العرب قد أسلمت ، وقدم يحَنَّه بن رؤبة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان ملك أيلة ، وأشفقوا أن يبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بعث إلى أكيدر . وأقبل معه أهل جرباء وأذرح فأتوه فصالحهم ، فقطع عليهم الجزية جزية معلومة وكتب لهم كتاباً : بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمَنَةً من الله ومحمد النبي رسول الله ،
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 523 | الشيخ علي الكوراني العاملي