وعندما لم ينفع ذلك وأنزل الله براءة مارية ، فالحل قتل هذا الطفل المرشح لخلافة أبيه ، ومن يدرى فقد يكون إبراهيم ( عليه السلام ) قتل بالسم !
هذا ، وقد بحث صاحب الصحيح قصة الإفك في مجلد كامل ، وخلاصة ما قاله في ختامه : 13 / 386 : « إن الافتراء على مارية واتهامها بمابور مما أجمعت الأمة على حصوله . ذكر ذلك كل من ترجم لمارية وإبراهيم بن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقصة الإفك عليها أمر لا ريب فيه ، وفيها نزلت آيات سورة النور ولا يصح ذلك في عائشة ! ومن الأدلة والشواهد عليها أن مارية لم يكن لها أحد يدافع عنها فحرفت عائشة اتهامها وبراءتها لتنطبق عليها » !
راجع : رسالة حول خبر مارية للمفيد ، وأمالي المرتض : 1 / 54 ، وسيرة ابن إسحاق : 5 / 252 ، أنساب الأشراف / 362 ، الطبقات : 1 / 137 ، اليعقوبي : 2 / 87 ، حلية الأولياء : 3 / 177 ، صفة الصفوة : 2 / 78 ، الأحاديث المختارة : 2 / 353 ، مسند البزار : 2 / 237 ، غوامض الأسماء : 1 / 498 ، مجمع الزوائد : 4 / 329 ، الآحاد والمثاني : 5 / 450 ، الفائق : 1 / 287 ، تاريخ دمشق : 3 / 236 ، النهاية : 5 / 325 ، سيرة ابن كثير : 4 / 600 ، سبل الهدي : 11 / 219 وكنز العمال : 5 / 454 .
وأخيراً ، في منهج الرشاد : 3 / 265 : « سأل جميل بن دراج الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أطفال الأنبياء « عليهم السلام » فقال : ليسوا كأطفال الناس . وسأله عن إبراهيم بن رسول الله فقال : لو بقي كان صديقاً نبياً ؟ لو بقي كان على منهاج أبيه ( صلى الله عليه وآله ) » .
وسأل رجلٌ علياً ( عليه السلام ) : « أرأيت لو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ ! ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلَّماً إلى العز والأمرة لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً . ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء » . شرح النهج : 20 / 298 .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٧