لأوردن رأسك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فقالت : تنحيا حتى أخرجه فأخرجت الكتاب من قرنها ، فأخذه أمير المؤمنين وجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا حاطب ما هذا ؟ فقال حاطب : والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن أجازى قريشاً بحسن معاشرتهم ! فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . . إلى آخر سورة الممتحنة .
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : فإن الله أمر نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفاراً فقال : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ . . إلى قوله : وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال : عَسَى اللهُ أَنْ يجْعَلَ بَينَكُمْ وَبَينَ الَّذِينَ عَادَيتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ، فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وناكحوهم » .
وفى الإرشاد : 1 / 56 : « فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على فتحها ، وأعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة تستميح بها الناس وتستبرهم ، وجعل لها جعلاً على أن توصله إلى قوم سماهم لها من أهل مكة ، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق . إلى أن قال : فأخذه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصار به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم ، ثم صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر وأخذ الكتب بيده وقال : أيها الناس ، إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفى أخبارنا عن قريش ، وإن رجلاً منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي ! فلم يقم أحد فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقالته ثانية ، وقال : ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي ! فقام حاطب بن أبي
بلتعة وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، فقال : يا رسول الله أنا صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي ولا شكاً بعد يقيني . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ فقال : يا رسول الله إن لي أهلاً بمكة وليس
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 406
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٠٦