كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهما وأبو بصير يموت ، فمات والكتاب في يده ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجداً . وقدم أبو جندل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع ناس من أصحابه ، ورجع باقيهم إلى أهليهم ، وأمنت قريش على عيراتهم ! وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم رد أبى جندل إلى قريش مع أبيه أن طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خير مما أحبوه ، وعلموا أن الحكمة كانت في الحديبية توجب الصلح فرضاً على التعيين ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن الهوي ، وندموا كل الندم على ما بدر منهم من هناة معترفين بالخطأ ، وقدرت قريش موقفه يومئذ معها في حقن دمائها » .
راجع : الكافي : 8 / 326 ومناقب آل أبي طالب : 1 / 175 .
23 - النتائج الكبرى لمعاهدة الحديبية
يكفى في وصف نتائجها قوله تعالي : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . وأول الفتح اعتراف قريش بدولة الإسلام ، وقد فتح ذلك أبواب الجزيرة العربية وصار بإمكان أي قبيلة أن تعلن إسلامها أو تحالفها مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) دون حرج أو خوف ، بل فتحت أبواب مكة للإسلام وصار القرشي يعلن إسلامه ويؤدى شعائره دون خوف من ظلم قريش وطغيانها .
في الإحتجاج : 2 / 222 ، من حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون في تفسير قوله تعالي : « قال الرضا ( عليه السلام ) : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاث مائة وستين صنماً ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَئٌ عُجَابٌ . وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَئٌ يرَادُ . مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ . فلما فتح الله عز وجل على نبيه مكة قال له : يا محمد : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . عند مشركي أهل مكة بدعائك إياهم إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لا يقدر على إنكار