التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن » ! فذنبه ( صلى الله عليه وآله ) سياسي لا حقيقي كما تخيلوا ! راجع تنزيه الأنبياء « عليهم السلام » للشريف المرتضي / 164 والانتصار للمؤلف : 4 / 39 .
24 - لم تشارك قبائل العرب في غزوة الحديبية
استعظمت قبائل العرب حركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة ، واعتبرها بعضهم مغامرة لأنهم لم يدركوا وضع قريش والتحولات التي حصلت في ميزان القوة .
في تفسير القمي : 2 / 310 : « وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنفر بالأعراب في طريقه ، فلم يتبعه أحد ويقولون : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم ، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ! إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبداً » !
وقد وصف الله مواقف بعض القبائل فقال : فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ لاتُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً .
وفي تفسير القمي : 1 / 145 : « فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يهَاجِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ . فإنها نزلت في أشجع وبنى ضمرة وهما قبيلتان ، وكان من خبرهما أنه لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى غزاة الحديبية مر قريباً من بلادهم وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هادن بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريباً منا ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشاً ، فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلا إنهم أبرُّ العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد . . الخ . » .
وفى الكافي : 8 / 227 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . قال : نزلت في بنى مدلج لأنهم جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد إنك رسول الله ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : واعدهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم » .