لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية . وروى مسلم أيضاً من حديث أم مبشر أنها سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة » .
وهو قولٌ لا يصح ، لأنهم بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحديبية على عدم الفرار في الحرب ثم نكثوا بيعتهم بعد شهر في خيبر وفروا ، ثم نكثوها بعد سنة في حنين وفروا . ولا يصح ، لأن من أهل بيعة الرضوان أبا الغادية قاتل عمار بن ياسر « رحمه الله » ، الذي شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه من أهل النار . ومنهم عبد الرحمن بن عديس البلوى الذي قاد حصار عثمان وقتله ، وقالوا إنه من أهل النار ! ولأن رئيس المنافقين المدنيين ابن سلول كان معهم وبايع !
قال في النص والاجتهاد / 168 : « إن قريشاً بعثت إلى ابن سلول وهو مع رسول الله في الحديبية : إن أحببت أن تدخل مكة تطوف بالبيت فافعل . فقال له ابنه عبد الله : يا أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن فتطوف ولم يطف رسول الله ؟ ! فأبى الرجل حينئذ وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله » .
ولا يصح ثالثاً ، لأن الرضا عن المبايعين في الآية محدود بظرف ، ومشروط بالإيمان ، فقد قال عز وجل : لَقَدْ رَضِى اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يبَايعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . أي رضى عن المؤمنين منهم في ظرف البيعة ، ولو كان الرضا أوسع من ظرف البيعة لما استعمل « إذ » ، ولو شملهم جميعاً لجعله عنهم وليس عن المؤمنين منهم !
ولا يصح رابعاً ، لأنه بايعهم على أن لا ينزعوا الأمر أهله ، وقد نازعوهم وعزلوهم واضطهدوهم وقتلوهم !
لكن مع قوة هذه الإشكالات ، ما زال أتباع السلطة يتمسكون بها لمدح أبى بكر وعمر ويقولون إن عمر بايع وإنه مشمول بالسكينة التي أنزلها الله على أهل
بيعة الرضوان !
22 - ما جرى لأبى جندل وأبى بصير والمستضعفين بمكة
قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 176 : « فبينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو وسهيل بن عمرو يكتبان الكتاب بالشروط المذكورة ، إذ جاء أبو جندل واسمه العاص بن