تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

4 - عسكرت قريش في بَلْدَح وعسكر النبي « صلى الله عليه وآله » في الحديبية

عسكرت قريش في بلدح وهو واد قرب مكة عند التنعيم وفخ ، « معجم البكري : 1 / 273 » وفيه ماء كثير وأصنام . طبقات ابن سعد : 2 / 95 والمناقب : 1 / 91 . وكانوا يرسلون دورياتهم إلى مداخل مكة والمناطق القريبة من الحديبية ، وكان قادة الخيل أبان بن سعيد ، وخالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب . وفى المناقب : 1 / 174 : « قال الزهري : فلما صار بذى الحليفة قَلَّدَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الهدى وأشعره « جعل له علامة » وأحرم بالعمرة ، فلما بلغ غدير الأشطاط عند عسفان أتاه عتبة الخزاعي فقال : إن كعب بن لؤي وعامر بن لؤي جمعوا لك الجموع ، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : روحوا فراحوا حتى إذا كان ببعض الطريق قال ( صلى الله عليه وآله ) : إن خالد بن الوليد بالغميم طليعة فخذوا ذات اليمين وسار حتى إذا كان بالثنية بركت ناقته فقال : ما خلأت القصواء ولكن حبسها حابس الفيل ! ثم قال : والله لايسألوننى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ! قال فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد القَصَّة « 25 كم عن مكة من جهة جدة » فأتاهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، وكان عَيبَة نصح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال كما قال الغير فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، في كلام له بين الصلح والحرب . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فأتى قريشاً وقال : إن هذا الرجل يقول كذا وكذا فقال عروة بن مسعود الثقفي : إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، فقالوا : إئته ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسمع منه مثل مقالته لبديل ورأى تعظيم الصحابة له ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رجع قال : أي قوم والله لقد وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ! يقتتلون على وضوئه ، ويتبادرون لأمره ، ويخفضون أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ! فقال رجل من بنى كنانة : إئته ، فلما أشرف عليهم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البُدْن فابعثوها فبعثت له واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت الحرام .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 268 | الشيخ علي الكوراني العاملي