« مروا بمنازل بنى كنانة فقالوا : تهيؤوا يا بنى كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم » . الإرشاد : 19 / 7 وابن هشام : 3 / 705 .
ويدل عليه أنه بمجرد أن عبر فرسانهم ركز النبي ( صلى الله عليه وآله ) اهتمامه على الثغرة ! فأمر علياً ( عليه السلام ) أن يبادر بسرعة فيأخذها ، فإن اعترض أحد من « المسلمين » فليقتله !
قال القاضي النعمان في شرح الأخبار : 1 / 294 : « وتسلل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر أهل المدينة فدخلوا بيوتهم كالملقين بأيديهم ، فاقتحم عمرو بن عبد ود وأصحابه الخندق على المسلمين وهم على هذه الحال ، فلما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك وأن خيلهم جالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وقربوا من مناخ رسول الله ، تخوف أن يمدهم سائر المشركين فيقتحموا الخندق فدعى علياً ( عليه السلام ) فقال : يا علي إمض بمن خفَّ معك من المسلمين فخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها ، فمن قاتلكم عليها فاقتلوه ! فمضى على ( عليه السلام ) في نفر جمعوا معه يريدون الثغرة ، وقد كان المشركون هموا أن يلجوها ، فلما رأوهم وهم أقل من الذين اقتحموها منهم توقفوا لينظروا ما يكون من أمر أصحابهم معهم ، وعطف عليهم عمرو بن عبد ود بمن كان معه تعنق بهم خيلهم ، حتى قربوا منهم » .
كان مسؤول المنطقة التي فيها الثغرة أسيد بن حضير الذي صار فيما بعد من أبطال السقيفة ، فقد روى الواقدي أن الأحزاب حاولوا العبور منها وأن سلمان نظر إليها وقال لأسيد : « إن هذا مكان من الخندق متقارب ، ونحن نخاف أن تطفره خيلهم ، وكان الناس عجلوا في حفره ، وبادروا فباتوا يوسعونه حتى صار كهيئة الخندق » . الصحيح : 9 / 279 .
كان عرض الخندق تسعة أذرع وعمقه سبعة أذرع ، والذراع يساوى نصف متر أو أكثر ، « الأوزان والمقادير / 56 » فيكون عرضه نحو خمسة أمتار وعمقه ثلاثة أمتار ونصفاً . ومن الصعب أن يقفز الفرس هذه المسافة ، فيحتمل أن يكون أحدٌ ردم جانب الخندق ، ولا يكون ذلك إلا بغياب الحراسة ، أو تواطؤ الحراس ! وهذا يرجح وجود مؤامرة لعبور الأحزاب فبادر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر علياً بقتل من يعترض عمله فيها ! ويؤيد ذلك أن العبور كان بعد إصابة سعد بن معاذ « رحمه الله » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٦