ليصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم ، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ، وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة ، وهى عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها .
وقال قوم : هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله » .
6 - مرضى القلوب يتآمرون على النبي « صلى الله عليه وآله » مع الأحزاب
كان مرضى القلوب الذين حمَّلوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) هزيمة أحُد لأنه لم يشركهم في القيادة : لوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيئٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ! كانوا يأتمرون لحل القضية بزعمهم :
1 - فأشاعوا فكرة المصالحة مع النجديين بإعطائهم ثلث ثمار المدينة سنوياً لينصرفوا ، وقد أحبطها النبي ( صلى الله عليه وآله ) باستشارة الزعيمين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وهو يعرف أنهما يرفضانها ، فرفضاها وانتهت .
وذكر بعضهم أن زعيمي النجديين عيينة والحارث جاءا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطلبا منه ذلك ، « ابن شيبة : 8 / 501 » وكذب بعضهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه هو الذي بعث لهما ! « الطبري : 2 / 238 » . وأنه كتب عهداً بذلك لعيينة بن حصن رئيس هوازن ، ثم تراجع عنه ! الصحيح من السيرة 9 / 242 .
2 - طرح بعضهم تسليم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقريش فقال : « والله إن ندفع محمداً إليهم برمته نسلم من ذلك » ! « كتاب سُلَيم / 249 » لكن ذلك لم يكن ممكناً لهم !
3 - كان مرضى القلوب على صلة بأبى سفيان ، وطلب منهم أن يأخذوا نقطة ضعيفة من الخندق ويسهلوا عبورهم منها ، فإذا عبروا استغلوا الاضطراب في جيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) وردموا الثغرة ليعبر جيش الأحزاب ، ويقضوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
ومن المؤشرات على ذلك أن عمرو بن ود وجماعته ، أمروا جنودهم أن يتهيؤوا للقتال غداً قبل محاولتهم عبور الخندق ، لأنهم كانوا واثقين من نجاح عبورهم !