الذي أعده له جده نبي الله نوح ( عليه السلام ) . والمسافة بين الكوفة والنجف تسعة كيلومتر ، وتحتاج إلى ساعة ونصف مشياً ، وكنا نقطعها مسرعين في نحو ساعة ، ولعلهم ركبوا الخيل خلف الناقة .
فيكون برنامج تلك الليلة أن الإمام ( عليه السلام ) توفي في أوائل الليل ، فهرع الناس يعزون وجاء الخضر ( عليه السلام ) وعزى بالإمام ( عليه السلام ) ، ثم أمروا الناس بالانصراف ، فانصرفوا وهم يظنون أن مراسم الدفن ستكون في اليوم التالي .
وقام الحسن والحسين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومعهما خاصةالإمام ( عليه السلام ) بمراسم تغسيله وتكفينه ، وحملوه إلى مسجد السهلة ، ثم إلى النجف ، ودفنوا الجثمان الطاهر ورجعوا إلى الكوفة قبل الفجر ، وصلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالناس صلاة الفجر وخطب وعزاهم ، وأخبرهم بأن مراسم دفن الإمام ( عليه السلام ) تمت حسب وصيته ، فتقبلوا دفنه ليلاً وإخفاءقبره بسبب الظروف الخاصة ، وعزوا الإمام الحسن ( عليه السلام ) وبايعوه .
المكانة العظيمة لمسجد الكوفة ومسجد السهلة
وردت في فضل السهلة ومحيطه روايات صحيحة في مكانته العظيمة وعراقته ، ففي كامل الزيارات / 30 ، والتهذيب ( 6 / 31 ) عن أبي بكر الحضرمي عن الباقر ( عليه السلام ) : قلت له : أيُّ بقاع الأرض أفضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله ( ( عليهما السلام ) ) ؟ فقال : الكوفة يا أبا بكر ، هي الزكية الطاهرة ، فيها قبورالنبيين المرسلين وقبور غيرالمرسلين والأوصياء الصادقين ( عليهم السلام ) وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) .
وفي الكافي ( 3 / 494 ) أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال في خبر عمه زيد ( عليه السلام ) : ( أما والله لو أعاذ الله به حولاً لأعاذه . أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي ( عليه السلام ) والذي كان يخيط فيه ، ومنه سار إبراهيم ( عليه السلام ) إلى اليمن بالعمالقة ، ومنه سار داود إلى جالوت ، وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي . ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي ، وإنه لمناخ الراكب . قيل : ومن الراكب ؟ قال : الخضر ( عليه السلام ) .
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٣