ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ، وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره !
قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر ، فقلت : أُبلغ ذلك رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) فرجعت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال : إرجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل عليَّ ثم قل : أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم ) .
أقول : أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحديثه مع الأصبغ ، أن يركز في الأذهان ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأن النبي ( ( عليهما السلام ) ) لعن من لم يطعه فيهم !
مراسم تغسيل الإمام ( ( ع ) ) وتكفينه
في تهذيب الأحكام ( 6 / 107 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لما أصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال للحسن والحسين صلوات الله عليهما : غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا اللبن عليَّ ، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان ، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن ، فإذا ليس في القبر شئ ، وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان عبداً صالحاً فالحقه الله بنبيه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ( عليهم السلام ) ، حتى لو أن نبياً مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لألحق الله الوصي بالنبي ) .
وفي البحار ( 42 / 461 و 294 ) : ( قال محمد بن الحنفية : أخذنا في جهازه ليلاً ، وكان الحسن يغسله والحسين يصبُّ الماء ، وكان جسده يتقلب كما يريد الغاسل يميناً وشمالاً ، وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر .
ثم نادى الحسن ( عليه السلام ) أخته زينب وقال : يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) فأتته به ، فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها من رائحة
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٠