ضُرب أمير المؤمنين ( ( ع ) ) ليلة 19 ، واستشهد ليلة 21 رمضان
روى القاضي النعمان في شرح الأخبار ( 2 / 446 ) : ( عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لما ضرب علي ( عليه السلام ) الضربة التي مات فيها ، كنا عنده ليلاً فأغمي عليه فأفاق فنظر إلينا ، فقال : ما يجلسكم ؟ فقلنا : حبك يا أمير المؤمنين . فقال : أما والذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد رسول الله ( ( عليهما السلام ) )
لا يحبني عبدإلا رآني حيث يسرُّه ، ولا يبغضني عبدإلا رآني حيث يكرهه .
إن رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) أخبرني أني أضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها موسى ( عليه السلام ) ، وأموت في ليلة إحدى وعشرين تمضي من شهر رمضان ، في الليلة التي رفع فيها عيسى ( عليه السلام ) . قال الأصبغ : فمات والذي لا إله إلا هو ، فيها ) .
قال الحسين بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) في عيون المعجزات / 42 : ( وروي أن الناس اجتمعوا حوله ، وأن أم كلثوم صاحت : وا أبتاه فقال عمرو بن الحمق : ليس على أمير المؤمنين باس ، إنما هو خدش ! فقال ( عليه السلام ) : إني مفارقكم .
وروي أن أم كلثوم بكت فقال لها : يا بنية ما يبكيك ؟ لو تري ما أرى ما بكيت ! إن ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض ، وكذلك النبيون ( عليهم السلام ) أراهم . وهذا رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) آخذ بيدي يقول : انطلق يا علي ، فإن أمامك خير لك مما أنت فيه . ثم قال ( عليه السلام ) : دعوني وأهل بيتي أعهد إليهم فقام الناس إلا قليل من شيعته فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ( عليهما السلام ) ) وقال : إني أوصي الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما ، فقد كان النبي ( ( عليهما السلام ) ) نص عليهما بالإمامة من بعدي .
وروي أنه ( عليه السلام ) لما اجتمع عليه الناس حمد الله وأثنى عليه ثم قال : كل امرئ ملاقٍ ما يفر منه ، والأجل تساق إليه النفس ! هيهات هيهات ! علم مكنون وسر خفي ! أما وصيتي لكم فالله تعالى لا تشركوا به شيئاً ، ولاتضيعوا سنة نبيه محمد ( ( عليهما السلام ) ) . أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشركوا . رب رحيم ودين قيم ، عليكم السلام إلى يوم اللزام .
كنت بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عظة لكم ، وغداً مفارقكم .
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 348
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٨