ولايكشفه للناس جهاراً ويحذرهم منه !
أو يعلم المعصوم بأن زوجته فلانة سوف تدس له السم ، ويعاملها كبريئة !
والأصعب من ذلك كله : كيف يعلم أن هذا الطعام أو التمر أو العنب مسموم ، ثم يتناوله ويموت بسبب تناوله ، فيكون كقاتل نفسه ؟ !
يتضح الجواب عليه بفهم الأمور التالية :
1 . علم الغيب منه ما يستأثر الله به لنفسه ، فلا يظهر عليه أحداً ، ومنه ما يظهرعليه بعض عباده ، قال تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَئٍْ عَدَداً . وأعظم المرضيين عنده نبينا وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فقد أعطاهم ما شاء من علم ما كان وما يكون .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في البصرة يحدث عما يأتي عليها فقال ( نهج البلاغة ( 2 / 9 ) :
( يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل . يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام ، يومي بذلك إلى صاحب الزنج . . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك ( عليه السلام ) ، وقال للرجل وكان كلبياً : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطباً ، أو في الجنان للنبيين مرافقاً . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطم عليه جوانحي ) .
2 . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( البصائر / 221 ) : ( والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحد قبلي خلا محمداً ( ( عليهما السلام ) ) : فُتحت لي السبل ، وعُلمت الأنساب وأُجري لي السحاب ، وعُلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، ولقد نظرت
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٩