صفين ولا غيرها ؟ ! وقد أخبر بذلك المسلمين فكانوا يتحدثون به .
وفي ليلة الهرير بصفين ( الخوارزمي / 244 ) : ( فقد أهل العراق أمير المؤمنين وساءت الظنون وقالوا لعله قتل ! فعلا البكاء والنحيب ، ونهاهم الحسن عن ذلك وقال :
إن علمت الأعداء ذلك منكم اجترؤوا عليكم ، وإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخبرني بأن قتله يكون بالكوفة . وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ يبكى وقال : قتل أمير المؤمنين ،
وقد رأيته صريعاً بين القتلى ، فكثر البكاء ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : يا قوم هذا الشيخ يكذب فلاتصدقوه ، وإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : يقتلني رجل من مراد في كوفتكم هذه .
وكان الأشتر يطلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك اليوم رايةً راية ، وقال لغلامه هاشم : أنظر هل رجع إلى موقفه وأنا أطلبه في العسكر ، فإن بشرتني برجوعه فلك كذا وكذا ، وكان علي ( عليه السلام ) حينئذ مع سعيد بن قيس الهمداني وهمدان فوارسه الخواص ، فوجده الأشتر عنده ، فرآه علي متغيراً باكياً ، فقال له : ماخبرك أفَقَدْتَ ابنك إبراهيم ، أم أصابك غير ذلك ؟ فقال الأشتر :
كل شئ سوى الإمام صغير * وهلاك الأمير أمر كبير
قد رضينا وقد أصيب لنا اليوم * رجال هم الحماة الصقور
من رأى غرة الوصي علي * إنه في دجى الحنادس نور ) .
فيقال : كيف ينسجم هذا مع قوله ( عليه السلام ) : ( لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو ، لو قد حم لي لقاؤه ، لقربت ركابي ) ؟
والجواب : أن الإمام ( عليه السلام ) يؤمن بقول النبي ( ( عليهما السلام ) ) إيماناً مطلقاً ، لكنه يؤمن بالبداء أيضاً ، فلا يحتم على الله تعالى وعده له بالشهادة . وحيث وجب عليه القتال على التأويل ، فهو يقاتل بكل جد ، ويأمل الشهادة !
كيف يعلم المعصوم الأمر ويعمل بخلاف علمه ؟ !
هناك إشكالية تقول : ما دام المعصوم يعلم مثلاً أن فلاناً سيقتله ، فكيف يتصرف بخلاف علمه ، ويعامله كبريئ ولا يحبسه ، ولايحرس نفسه منه ؟ !
وكيف يعلم النبي ( ( عليهما السلام ) ) مثلاً بأن فلاناً سيضل أمته ، ثم يعامله كبريئ ولا يقتله ،