وجبت علي فريضتها ولاحملني الله ذنبها . ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع ، وإن الكتاب لمعي ، ما فارقته مذ صحبته ، فلقد كنا مع رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ، فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيماناً ، ومضياً على الحق ، وتسليماً للأمر ، وصبراً على مضض الجراح .
ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل . فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا رغبنا فيها ، وأمسكنا عما سواها ) .
وفي بعض النسخ : ثم قطع كلامه ( عليه السلام ) .
* *
شعارهم : كلمة حق يراد بها باطل !
في دعائم الإسلام ( 1 / 393 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( خطب بالكوفة فقام رجل من الخوارج فقال : لاحكم إلا الله ، فسكت عليٌّ ( عليه السلام ) ثم قام آخر وآخر ، فلما أكثروا عليه قال : كلمة حق يراد بها باطل ، لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ، ولا نمنعكم الفئ ما كانت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا به .
وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق ( ( عليهما السلام ) ) عن الروح الأمين ( عليه السلام ) عن رب العالمين عز وجل أنه لا يخرج علينا منكم فرقة قَلَّتْ أو كثرت إلى يوم القيامة ، إلا جعل الله حتفها على أيدينا ، وإن أفضل الجهاد جهادكم ، وأفضل الشهداء من قتلتموه ، وأفضل المجاهدين من قتلكم ، فاعملوا ما أنتم عاملون فيوم القيامة يخسر المبطلون و : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) .
وقال ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 1 / 91 ) : ( لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله : حق يراد به باطل ، نعم إنه لاحكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير برأو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف