تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وقال : أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَأَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . قال : فصاح به رجل من أصحاب علي يكنى بأبي حنظلة فقال له : يا عدو الله ! ما أنت والخطابة في مثل هذا الموضع ، وأنت والله ما فهمت في دين الله ساعة قط ، وما زلت جلفاً جافياً مذ كنت ! ثكلتك أمك ، يا بن وهب ! أتدري ويلك لمن تتكلم ولمن تتنازع ؟ أما علمت أنه أمير المؤمنين أخو رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) وابن عمه ووصيه وصفيه وزوج ابنته وأبوسبطيه ؟ ! فقال له علي : ذره يا أباحنظلة ! فإن الذي هو فيه من العمى والضلالة أعظم من كلامه إياي لو علم . قال : فصاح ذو الثدية حرقوص وقال : والله يا ابن أبي طالب ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه الله والدار الآخرة . فقال علي : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . أَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . منهم أهل النهروان ورب الكعبة ) ! ملاحظة : أوردنا هذا الحديث الطويل الذي رواه ابن الأعثم ، لأن فيه خصائص توجب الثقة به ، وقد رواه ابن شهرآشوب ( 2 / 368 ) بنحوه ، عن كتاب ( خطيبهم عتاب بن الأعور الثعلبي ) ويظهر أن عبد الله بن أبي عقب ، هو ابن أبي عقبة الشاعر الذي روى عنه والد الصدوق في الإمامة والتبصرة / 122 ، والصدوق في كمال الدين / 304 ، وابن كثير في الفتن والملاحم ( 1 / 203 ) فهو شيعي فارسي ، لكنهم لم يذكروه في كتب الرجال . ويظهر من الحديث أن قادة الخوارج عوام ، قد غلبهم شخص مثل ابن عقبة قليل الثقافة بذكائه وتفننه في الكلام . وروى ابن المغازلي / 73 ، أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما اقترب من معسكرهم كلف ابن عباس أن يكلمهم : ( فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين قد سمعتَ ما قال القوم ، وأنت أولى بالجواب مني ! فقال علي ( عليه السلام ) : لا تَرتابَنَّ ظَفِرتَ بهم والذي فلَق الحبة وبرأ النسمة ، وناداهم : ألستم تَرضَون بما أُنبؤكم به من كتاب الله لا تجهلون به وسنة رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) لاتنكرونه ؟ قالوا : اللهم بلى . قال : أبدأ بما بدأتم به . . وذكر نحو ما
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 126 | الشيخ علي الكوراني العاملي